منهج الدعوة عند الإباضية محمد بن صالح ناصر

منهج الدعوة عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ٢٧٩

الدور الحضاري

الكتاب والسنة الشريفة، ومن نصائح شيوخ المذهب مثل أبي بلال، وأبي عبيدة مسلم شيخه وأستاذه وموجهه وقائده الذي كان يبعث التعليمات من البصرة، فقد روي عن أبي عبيدة أنه كتب إلى عبد الله بن يحي قائلاً: «إذا فلا تغلوا ولا تغدروا، واقتدوا بأسلافكم الصالحين واستنوا بسنتهم،

خرجتم

فقد علمتم أنما أخرجهم على السلطان العيب لأعمالهم … » (1)

وقد كان طالب الحق شديداً في إقامة الحدود التي كثيراً ما تتجاوز في مثل هذه الحالات، فهدد كل من تسوله نفسه شرب الخمر، أو الزنى، أو التعدي على أموال الناس، وحكم الإباضية في أن مرتكب الكبيرة حال ارتكابه لها كافر كفر نعمة، ومن شك في أنه كافر فهو كافر.

ونتيجة لهذه السياسة فقد أعطى البديل المناقض للأوضاع السيئة التي

كانت عليها اليمن قبل الحركة الإباضية، كما يقول مهدي طالب هاشم (2). أما الجيش الأموي وهو يواجه الشراة في الحجاز واليمن فقد كان يقاتل مدفوعاً بدافعين، الدافع القبلي المتعصب على النحو الذي أوضحناه سابقاً، ودافع الارتزاق حين لا يجد الحكام من يقوم بمهمة القتال أو حين تقوى شوكة الشراة في وجوههم فيلجأون إلى دفع الجنود يستأجرونهم بالمال، كما وقع ذلك أيام ملاحقة أبي بلال من طرف ابن زياد فقد كان جيش ابن زياد يقوم على المرتزقة، ولذلك كان الوهن والخوف والفرار يرافقهم لأن مسعاهم إلى المعارك مسعى دنيوي يقوم على ما يقدمه الأمير للجند من مال وأعطيات، وما

1 - الرقيشي: مصباح الظلام (مخ) ورقة (97)، وينظر المصدر نفسه عن سياسة أبي حمزة

في الحرب ورقة 60.

2 - ينظر مهدي طالب هاشم مرجع سابق، ص 118.

279