منهج الدعوة عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٢٨٠الدور الحضاري
يمنون به أنفسهم من غنائم ولذلك كان مما يُغيّر به الشراة هذا الجيش أنه (ذوو الجعائل) وهي مذمة عظيمة، ومثلبة وعار في تصور العربي الحر الذي يأبى أن يرفع السيف من أجل المال.
ولنتابع أبا الفرج وابن الأثير وهما يصفان هذا الجيش الأموي، حيث راح يقاتل جيش أبا حمزة المختار الشاري، وكان مروان بن محمد قد أرسل جيشاً لمقاتلتهم بقيادة عبد العزيز بن عبد الله بن عمر بن عثمان بن عفان، وقد اختاروه قصداً لعلمهم بموقف الشراة من الخليفة عثمان
بن عفان في سنوات
حكمه الأخيرة. … وكان هذا الجيش يتألف من ثمانية آلاف رجل، كانوا كالدهماء، وليس عليهم سمة المقاتلين، فقد كان فيهم كثير من القرشيين في ثيابهم الفاخرة، وقد ظنوا أن الأمر لن يعدو أن يكون مجرد نزهة وبخاصة فتيان الأمويين منهم، وكان منهم بالمدينة عدد كبير يُظهرون العجرفة في حديثهم عن الخوارج ويصورونهم خشارة من الرعاع.
ولما بلغ عبد العزيز (العقيق) جاءته رسل أبي حمزة يقولون: «إننا والله مالنا بقتالكم حاجة، دعونا نمضي إلى عدونا.» فأبى ذلك عليهم وأصر على
الحرب، وسار حتى نزل قديد … في التاسع من صفر سنة 130 هـ .... (1)
1 - ينظر تفاصيل هذه الموقعة في الأغاني، ج 20، ص 101. وابن الأثير، ج 5، ص 141. كذا د / النعمان القاضي: مرجع سابق، ص 202. وقد تركت قديد في الشعر آثاراً كثيرة وحزنا شديداً في نفوس أهل المدينة، وكانت النائحات يتحن في المدينة بمثل هذا الشعر:
ما للزمان وماليه أفنت قديد رجالية
فلأبكين سري
رة
ولأبكين علاني
ــة
ولأبكين إذا خل وت مع الكلاب العلوية
280