منهج الدعوة عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٢٨٢الدور الحضاري
من الدعوة عند الابات من الاعادة العالمية
الإسلامي حين قادوا الجيوش لمواجهة الجيوش الأموية والعباسية الزاحفة من المشرق للقضاء على حركاتهم.
ولعل أروع الأمثلة عن الشهامة الإسلامية، والرجولة الكاملة تتمثل في مواقف القائد أبي الخطاب عبد الأعلى بن السمح، وما عرف به من تطبيق سياسة صارمة مع جنوده، لا يقبل التعدي ولا الظلم ولا التهاون في استحلال أقل قليل مما حرمه ا الله سبحانه وتعالى.
ذلك من موقفه الصارم من جميل السدراتي الذي سلب أحد الجنود المقتولين فعاقبه القائد أبو الخطاب عقاباً صارماً أدى به إلى الانفصال عن جيش
أبي الخطاب والفرار إلى المشرق، وتأليب جعفر المنصور عليه انتقاماً لنفسه. وبما أننا لسنا هنا بصدد كتابة تاريخية تعتمد الوقائع المفصلة بقدر ما تعتمد على استخلاص النتائج واستلهام العبر من هذه المواقف، فإننا نحيل القارئ الكريم إلى الكتب المتخصصة)، ولكن لا بأس أن نشير إلى بعض الأسماء اللامعة التي عرفت بمواقفها الشهمة في الحرب مع الموحدين ومن هؤلاء: الحارث بن تليد، وأبي حاتم الملزوزي وابن منصور إلياس، وأبي عبيدة عبد الحميد الجناوبي، وأبي الحسن أيوب بن العباس وأبي زكرياء التندميرتي، وأبي زكرياء الباروني، وأبي يحي الأرجاني … وعشرات غيرهم.
فسوف نجد أن هؤلاء جميعاً يحرصون كل الحرص عندما ينتصرون على محاربيهم من الموحدين أن لا يتعدوا فيهم حكم الله، فلا يقطعون رأساً، ولا يمثلون بقتيل، ولا يجهزون على جريح، ولا يتبعون مدبراً، ولا يغنمون مالاً، ولا يهتكون ستراً. وقد شهد التاريخ أن أبا الخطاب عاقب الجندي الذي مد
1 - راجع محمد علي دبوز، تاريخ المغرب الكبير، ج 3؛ أيضا معمر الإباضية في موكب التاريخ، 2.
،282