منهج الدعوة عند الإباضية محمد بن صالح ناصر

منهج الدعوة عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ٢٩٨

الدور الحضاري

من اللغة عند الاباضة

وهناك إشارات تدل على تأثر (جاوه) بالتجار الإباضية العمانيين، حيث عثر على مساجد أثرية قديمة كثيرة العدد بغير زخارف، مما يدل على أنها من بناء التجار العمانيين، أو على الأقل متأثرة بالطابع العماني (1) في بناء المساجد وهو طابع معروف ببساطته.

وكان العمانيون قد قدموا تجاراً رحالين أو مستقرين إلى سومطرة حيث بنو المستوطنات والمراكز التجارية، وقد يكون التجار المقيمون من قبل في سواحل الهند هما الذين أقبلوا إلى سومطرة.

وقد استجاب أهل أندنوسيا للإسلام وحافظوا على تقاليده، وقد ظهرت هذه الاستجابة في الثقافة العربية التي أصبحت مستخدمة عندهم «فقد انتشرت مفردات وكلمات عربية كثيرة في لغاتهم مثل اللغة الاتشهينيزية، وهي إحدى لغات سومطرة التي استعملت الأبجدية العربية أثناء تحولها من لغة شفوية إلى لغة مكتوبة.» (2) وكان طبيعياً أن تكون هذه المفردات تتعلق بالدين الإسلامي الذي حرص العمانيون على نشره في تلك البقاع. ويقال إن إسلام مملكة (سوكدنه) كان على أيدي العرب وإن هؤلاء العرب أتوا من سومطرة، ولما كان العمانيون يشكلون أغلبية العرب الذين كانوا يعملون بالملاحة والتجارة في هذه الجهات، فإن المرجح أن التجار العمانيين هم الذين كان لهم فضل تحويل مملكة سو کكدنه إلى الإسلام، كما أدخلوه إلى جزيرة ملوكس التي كانوا يجلبون منها الفلفل الذي يوجد في أراضيها، وخصوصاً في جزيرة (ترنات) التي اعتنق أهلها الإسلام، وكان

1 تأليف السهيل، مرجع سابق، ص.174. 2 - يراجع أرنولد: الخليج العربي، ص 426 - 427.

298