منهج الدعوة عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٣٠٠الدور الحضاري
من اللغة عند الاناضة
العسير معه الفصل بين الحركتين مما لا يسمح أبداً بوضع فاصل بين الدور الذي قام به التجار من جهة، وبين العلماء ودعاة الإسلام من جهة أخرى، فإنه غالباً ما يجتمع الدوران في الرجل نفسه، ويتضح ذلك كما يقول الباحث أحمد إلياس حسين «من تتبع سير الإباضية الذين كانوا يمارسون التجارة على نطاق واسع في غرب إفريقيا منذ القرن الثامن الميلادي» (1). وبما أن أغلب المعلومات المتعلقة بهؤلاء الدعاة إنما نجدها في كتب السير. عند الإباضية في المقام الأول حين تتعرض لتراجم الرجال وذكر أخبارهم وهم في الأغلب الأعم رجال اشتهروا بالصلاح والتدين والتقوى إلى جانب اشتهارهم بالحركية والحزم والنشاط، فإن تاذيوش لفيتسكي) يجزم بأن هؤلاء الإباضية الذين كانوا يسافرون إلى بلاد السودان لم يكونوا يتحملون مشقة هذا السفر المضني من أجل الدوافع الاقتصادية وحسب، وإنما كانوا يفعلون ذلك لدوافع دينية تبليغية تتصل بالدعوة إلى الإسلام ونشر رسالته في هذه البلاد النائية، التي لم يصلها الإسلام في هذه العهود المبكرة وهذا ما نستنتجه من مكانتهم المرموقة التي نجدها في هذا المجال على النحو الذي ترويه
لنا كتب السير عندهم. والواقع إن ظاهرة ارتباط نشر الإسلام بالتجارة ليست خاصة بالإباضية أو ببلاد السودان، فإن الإسلام في مشارق الأرض ومغاربها «لم ينتشر بالفتح وحده بل أدى التجار ومنهم علماء دوراً كبيراً في نشر الإسلام في كثير من أقطار الأرض، وكان العلماء في ذلك الزمان يعملون بالتجارة والصناعة
1 - أحمد إلياس حسين دور فقهاء الإباضية في إسلام مملكة مالي، ندوة العلماء الأفارقة،
ص 93.
300