منهج الدعوة عند الإباضية محمد بن صالح ناصر

منهج الدعوة عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ٣٠١

الدور الحضاري

منهم اللغة عبد الناصية

والزراعة وغيرها من الحرف ليكسبوا من كد أيديهم ويؤدوا دورهم في نشر تعاليم دينهم ومبادئه في الوقت نفسه.» (1).

وقد عرف الإباضية منذ القديم بميلهم الشديد إلى الأعمال الحرة التي لا يرتبطون فيها بحاكم أو وال يدفعهم إلى ذلك حرصهم على الكسب الحلال،

وتكونهم الأصيل الذي يعتمد على النفس تربية وتكويناً في الأغلب الأعم. وقد أدى استقرار الإباضية على أطراف الصحراء في واحات فزان وجبل نفوسة وغدامس وواحات الجزائر ووارجلان وسدراته ثم وادي ميزاب منذ القرن الثامن الميلادي إلى ارتباطهم القوي بتجارة الصحراء، وعزز ذلك الارتباط اعتناق مجموعات من قبيلتي هوارة وزناته للمذهب الإباضي وتخصص كثير منهم بالتجارة عبر الصحراء. (2)

فسرعان ما انتظمت تجارة الإباضية في زويلة تحت إمارة بني الخطاب منذ تأسيسها عام 145 هـ / 762 م، وتوسعت تجارة الصحراء بقيام الدولة الرستمية في تاهرت عام 160 هجرية (766 م) فقد أشرفت هذه الدولة على المنطقة الصحراوية ما بين سجلماسة جنوب) المغرب الأقصى) وزويلة التي دخلت ضمن دائرة نفوذها واهتم الرستميون بالتجارة وطرقها فحفروا الآبار للقوافل في المناطق الداخلية في الصحراء وأرسلوا الجنود بصحبة التجار لتأمينهم من الأماكن التي يخشى فيها من غارات البدو.

وارتباط الدعوة إلى الإسلام بالتجارة على هذا النحو المتداخل المتكامل يعد في حد ذاته من أهم العوامل المساعدة على انتشاره بين الأفارقة في تلك

1 - عبد الرحمن الشرقاوي: أئمة الفقه التسعة، ص 10

2 - ابن خلدون: تاريخ، ج 2، ص 286، محمد علي دبوز: تاريخ المغرب الكبير، ج 3، ص 349.

301