منهج الدعوة عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٣٠٢الدور الحضاري
من اللغة عند الأراضية
البلاد الواسعة، إذ إن التجارة ميدان عملي تمتحن فيه العقيدة والأخلاق والسلوك اليومي، فإن المرء في صراعه مع الإغراءات المادية لا ينتصر على هوى النفس ونوازعها نحو الربح الوفير السريع من أيسر الطرق وأدناها، إلا إذا كان يملك قوة إيمانية تعصمه من الوقوع في المزالق، والتجارة هي الميدان العملي الذي توضع فيه تلك القيم للامتحان مع الآخرين. وما من شك في أن أهل تلك البلاد عندما كانوا يتعاملون مع التجار المسلمين كانوا يلحظون ما يمتازون أو يتميزون به عن غيرهم مما يجعلهم يتساءلون عن القوى الروحية الخفية التي تقف وراء هذا السلوك وذلك ما يدفعهم إلى التعرف على الدين الإسلامي مقارنين بينه وبين. ما عليه من بدائية ووثنية. وأقوى دليل على هذا التعليل ما نجده في قصة علي بن يخلف وإسلام أحد ملوك مالي على يديه حيث نلحظ أن الشيخ علي بن يخلف لفت نظر الملك باستقامته فكان الملك قلما جلس مجلساً إلا أجلسه معه إكراماً له،
هم
وكان يتعجب من. خَلْقه وخُلُقه وكثرة عبادته ومحافظته على دينه» (1). وهذا يجعلنا نبحث عن هذه العلاقات التجارية التي كانت بين الإباضية وبلاد السودان الغربي والأوسط إما إبان الحكم الرستمي في تاهرت أو بعد زوال الحكم في سدراته وورجلان أو من خلال المواطن التي انتشرت فيها الجماعات الإباضية مثل بلاد الجريد، وأسوف ووادي أريغ، وغيرها، ونتتبع المراكز التجارية الصحراوية الهامة التي كانوا يمرون بها أو يقيمون مثل أو دغست، وتادمكت، وغانة، ومالي، وكوكو، وكانم. محللين الآثار الثقافية والفكرية التي تركتها هذه العلاقات في كل هذه المراكز.
1 - الدرجيني: طبقات المشايخ بالمغرب، ج 2، ص 517
302