منهج الدعوة عند الإباضية محمد بن صالح ناصر

منهج الدعوة عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ٣٠٣

الدور الحضاري

وهكذا استخدم الإباضية التجارة وسيلة دعوية مقصودة عن وعي واقتدار، إيماناً منهم بأنها الوسيلة الأنجع لبت الدعوة إلى الإسلام ولاسيما في المناطق النائية التي لم يصلها الإسلام ومن ثم نلحظ كيف ازدهرت هذه الوسيلة في كل الأماكن التي قصدتها جماعات الإباضية ولعل أبرز مثال على ذلك لمرحلة الظهور فترة حكم الرستميين في المغرب الأوسط الذين استطاعوا بفضل سياستهم الحكيمة الاتصال بغيرهم وبث الدعوة الإسلامية في أوساطهم كما سنوضح ذلك.

ولم يختلف الإباضية العمانيون عبر مراحلهم التاريخية عن إخوانهم المغاربة، بل لعل نشاط العمانيين في هذا الصدد كان أظهر وأقوى بحكم مهارتهم البحرية وامتداد حدود مملكتهم إلى شواطئ شرق إفريقيا والهند والسند. إضافة إلى هذين المثالين تذكر المصادر كيف اعتمد انتشار المذهب الإباضي نفسه على يد التجار الإباضيين القادمين من المشرق والمغرب ولاسيما في مصر والمغرب وقد اعتبر بعض المؤرخين التجارة وسيلة فاقت في ذلك غيرها من الوسائل الأخرى كالحج مثلاً «لأن الحج له مواسمه المحددة بزمن معين أما

التجارة فهي عمل لا ينقطع.»

(1)

وكان من نتائج هذا الانتشار أن ظهر بمصر إباضيون مشهورون مثل الشيخ الطاهر عيسى بن علقمة المصري، الذي كان من متكلمي الإباضية في مصر ومن حذاق علمائها.

- ابن اليسع وهو عالم إباضي مشهور بسخائه وفضله.

1 - د/محمد زينهم محمد عزب وأحمد عبد التواب عوض دراسة في تاريخ الإباضية، دار

الفضيلة القاهرة 1994، ص 26

303