منهج الدعوة عند الإباضية محمد بن صالح ناصر

منهج الدعوة عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ٣٠٤

الدور الحضاري

منح الدعوة عند الأباضي

شعيب بن المعروف المصري الذي وصل إلى درجة الفتيا وله في التاريخ الإباضي دور معروف.

وهكذا بفضل تلك الدعوة النشيطة أصبح للإباضية بمصر جماعة وأتباع كثيرون وقد ظل الوجود الإباضي في مصر حتى بعد انقضاء الخلافة الفاطمية في عام 576 هـ/1180 م ومما يذكر أن صلاح الدين الأيوبي اعتنى بطلبة العلم من الإباضية حتى أنه أسكنهم جامع ابن طولون، وأجرى عليهم الأرزاق كل شهر، وكانت لهم مدرسة تُدعى مدرسة يحي بن طولون في القرن الحادي عشر للهجرة. (1) بل ظلت هذه المدرسة من أوقاف الإباضية بمصر إلى عهد قريب جداً وكانت بها مكتبة غنية بالمخطوطات آل معظمها إلى دار الكتب

المصرية.

الأثر الديني والثقافي

إن التجار الإباضية لم يكونوا يحملون في قوافلهم الطويلة السلع المجتلبة من المشرق أو من المغرب وحسب، بل كانوا يحملون معهم ولا شك أفكارهم ومبادئهم، ونظرتهم إلى الدين والدنيا معاً، كانوا يحملونها عبر مراكزها المختلفة وحيث يتزلون للراحة والاستجمام وعلف الراحلات لاستئناف المسير، ومن المعروف أن هذا الاستجمام كان يطول بحيث يترك أثراً ولا شك في الأهالي الذين يتصل بهم التجار، ولا يختلف هذا الأثر عن ذاك الذي يتركونه في المحطات الأخيرة على حافة نهر النيجر، وقد تكون الرحلة إلى أبعد من ذلك حتى تصل إلى حدود ما يسميه ابن بطوطة في القرن

1 - د/رجب محمد رجب عبد الحليم الإباضية في مصر والمغرب، ص 105100

304