منهج الدعوة عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٣٠٥الدور الحضاري
الثامن بلاد الكفار. وأصدق شاهد على تغلغل الفكر الإباضي في هذه المناطق في البلاد والعباد مابقى حتى يومنا هذا قائماً في الفنون المعمارية المتأثرة بفنون
العمارة عند الإباضية ولا سيما إباضية ورجلان وسدراته ووادي ميزاب. فقد لاحظ الباحث الألماني (شاخت) ذلك وخصص له دراسة قيمة قائمة على البحث العلمي الميداني (1) مستندة إلى المقارنة والتحليل النظري، قام بها في
بعض بلاد السودان الغربي والأوسط، كما قام في قرى وادي ميزاب ووارجلان وجربة. وتوصل من خلال كل ذلك إلى التأكيد من أن الحضارة الإسلامية ذات الطراز الإباضي ولاسيما في بناء المساجد والمصليات في السودان الغربي والأوسط ضاربة بجذورها في تاريخ هذه المنطقة، واستنتج من التشابه النمطي بين مساجد وادي ميزاب ومساجد شعب peuls أو (الفولبي) الموجود في السودان الغربي والأوسط بصفة خاصة. وأثبت هذا التشابه من خلال دلائل ثلاثة وهي:
ذلك
أولاً: غياب المنبر في مساجد شعب البال peuls) هو الأثر الأكثر لفتاً للنظر، فعلى الرغم من أن هذا الشعب أصبح اليوم يعتنق المذهب المالكي في الأغلب الأعم، وهو مذهب يتمسك بوجود المنبر في المساجد، فإن غياب المنير في مساجد (peuls) لا يُفسر إلا بتأثير خارجي عن هذا المذهب، وعندما سأل (شاخت) عن أسباب غياب المنبر أشار إليه أكثر من عالم ديني إلى المحراب وأوضحوا له أن المنبر لا علاقة له بقيام صلاة الجمعة، ولكن شاخت
1 - يراجع Schacht; J: Sur la diffusion des formes d architecture religieuse
musulmane à travers le sahara، in travaux de l institut de recherches
sahariennes، Tome XI، 1954.
305