منهج الدعوة عند الإباضية محمد بن صالح ناصر

منهج الدعوة عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ٣٠٦

الدور الحضاري

من اللي عند الأناضة

فسر هذا الغياب تفسيراً علمياً مقبولاً، فما دامت هذه الظاهرة تخص شعوب (peuls) دون (الكانوري) أو (الهوسا). فإن شاخت يعلل هذا بتأثر شعب (peuls بطراز بناء المساجد عند الإباضية الذين كانوا من الرواد في نشر الإسلام في هذه المناطق، فإن ظاهرة غياب المنبر موجودة في مساجد وادي ميزاب وورجلان وهذا له علاقة أساسية بنظرة المذهب الإباضي لأداء صلاة الجمعة وشروطها، فإن الإباضية بعد سقوط إمامتهم بتاهرت سنة 296 هجرية 908 م فقدوا أهم شرط من شروط صلاة الجمعة حسب فقههم وهو الإمام العادل، ففي غياب هذا الإمام الذي يعتبرونه الرئيس الديني والسياسي لجماعتهم فقدت صلاة الجمعة أهم شرط من شروطها، والواقع كما يقول شاخت: «إن صلاة الجمعة لم تكن شعيرة دينية وح كانت أيضاً تجمعاً سياسياً ولاسيما في العصور الإسلامية الأولى … ووجود الإمام العادل قد تختلف النظرة إليه بين المذاهب ولاسيما عند المذهب المالكي والمذاهب السنية الأخرى».

وإنما

يقول شاخت ومن هنا ننتهي إلى القول إلى أن وجود المسجد بدون منبر عند شعب (peuls) في السودان الغربي إنما جاء إلى هذه المناطق عن طريق الإباضية بعد سقوط الدولة الرستمية والممر الذي انتقلت منه هذه الخصيصة في بناء المساجد طريقان أولهما انطلق من الجنوب التونسي عن طريق سوف والجريد، وورجلان ثانيهما انطلق من ميزاب إلى ورجلان وواصلت نفس الممر الأول. ويقول (شاخت) بعد ذلك وعلى الرغم من أنني لا أستطيع أو أؤكد أي الطريقين سلكه غياب المنبر ليصل مساجد شعب البال فإني أؤكد بأن هذه الخصائص المذكورة لم تنتشر أبداً عن طريق جنوب المغرب

306