منهج الدعوة عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٣٠٨الدور الحضاري
من الاية عنة الأناضة
ذات الشكل الهرمي التي تعد طابعاً يميز مساجد الإباضية بوادي ميزاب وورجلان عن غيرها من مساجد العالم الإسلامي بل إن وجودها ما يزال قائماً شامخاً في أحد مساجد واحة سيوه حيث كان الإباضية أيضاً. هذه المئذنة التي تلفت النظر بهندستها الجميلة المتميزة هي موجودة بكثرة في مساجد السودان الغربي وليست خصيصة خاصة بمساجد شعب البال هذه المرة، فقد لاحظ باحث آخر وجودها في مساجد شعوب إفريقية أخرى مثل الهوسا والكانوري إلى جانب شعب البال، كما يؤكد ذلك مارسيل مارسية وهو يرى رأي شاخت نفسه بأنه طراز معماري انتقل إلى هذه الشعوب مع الحضارة الإسلامية التي نقلها الإباضية إلى هذه المناطق. ويقول دولافوس معلقاً على هذا التأثر الواضح الذي ما يزال باقياً في كثير من نواحي الصحراء حتى اليوم مثل جانت وايزلواز، وأغاديس أنه لا يعقل أن نقول إن الميزابيين بنوا هذا الشكل أخذاً عن السودان ولكن نقول إن السودانيين بنوا هذا الشكل تأثراً بالميزابيين.
وبعد:
(1)
فإن هذه الآثار الملموسة الباقية شامخة حتى اليوم تشهد بما لا يقبل الشك أبداً على أن الإباضية لم ينقلوا هذا الفن المعماري المتميز الأصيل إلى غرب إفريقيا وحسب، بل إنهم نقلوا إلى جانبه حضارتهم وثقافتهم وفكرهم وكل مميزاتهم العقدية والأخلاقية وكانوا الرواد الذين نشروا الإسلام في صورته النقية الصافية بين الشعوب الإفريقية التي اختلطوا بها فأحيوها اقتصادياً ودينياً ووصلوها روحياً ومادياً، وعلى الرغم من الصراع المذهبي الذي كان وليد
1 - ينظر: Schacht، sur la diffusion des Formes
308