منهج الدعوة عند الإباضية محمد بن صالح ناصر

منهج الدعوة عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ٣٢٥

الدور الحضاري

2 - المهمات الإجتماعية:

ولا تقتصر العزابة على المهام الدينية فتحصرهم بين جدران المسجد لا يبرحونه، أو يكتفون بما يعرضه عليهم الناس من مشاكلهم استفتاء وإنابة، بل إن المهام تبدأ من هنا لتذهب إلى أبعد حيث تتغلغل في أعماق المجتمع فتفقده في نواحي حياته كلها في السوق، والمتجر، والحقل، والمصنع، توليه الرعاية والتوجيه المستحقين.

فالعزابة يحرصون كل الحرص على تنظيم العلاقات الاجتماعية التي تربط بين أفراد المجتمع بما يقتضيه كتاب الله وسنة رسوله ولا يتأتى هذا إلا بالتدخل المنظم والمواكبة المستمرة لحركة التطور داخل المجتمع، وهو ما يجعل المجلس يتابع عن كثب ما يحدث من تغيرات ويرعى خطوات الجماعات والأفراد في الأفراح والأتراح، حتى لا تجرفهم تيارات المدنية الوافدة، وحتى لا ينحرفوا عن أصالتهم، وقيمهم، ونظمهم.

فأعضاء المجلس الديني هم العمود الفقري لكل التظاهرات الاجتماعية يشاركون فيها بحضورهم اليومي ويشرفون عليها فترى الصدر في الحفلات مخصصاً لأعضاء الحلقة لا يمكن أن يجلس فيه غيرهم مهما كانت

والمناسبات

منزلته المادية أو المعنوية، تقديراً من المجتمع لهذه السيرة التي توارثها عن أجداده، ومحافظة عليها ليبلغها إلى أحفاده لأنه مقتنع بأن التماسك والتضامن

الاجتماعيين إنما يعودان إلى هذا النظام الذي يوحد الأمة في المشاعر والمآثر.

إن أهل المدينة يطلبون من العزابة أن يرأسوا حفلات أعراسهم، وترى العزابة هم الذين يشيعون الميت، ويحضرون دفنه، فيختلطون بالعامة في

325