منهج الدعوة عند الإباضية محمد بن صالح ناصر

منهج الدعوة عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ٣٢٦

الدور الحضاري

منح الدعوة عند الأباضية

أتراحها، فيستغلون تلك الأحوال - التي يكون الوجدان فيها هو أقوى شيء في الإنسان - للتوجيه والإرشاد والناس مستعدون للتأثر والامتثال، ولا يقتصر دور العزابة على المشاركة المظهرية في هذه المناسبات إشرافاً وتسييراً بل هم يؤدون دوراً اساسياً في وضع نظامها المحكم، ويسطرون لوائحها الداخلية - مستعينين بأعيان البلدة حتى لا ينحرف المجتمع وراء مظاهر الإسراف والانحلال ولا ينساق تحت تأثير عواطف الغلو والجيشان العاطفي، فإن النظم الاجتماعية إذا تركت للعواطف الشخصية، والتصرفات الفردية طغت عليها الأنانية ففقد المجتمع أهم مقوم له وهو التوازن الاجتماعي بين أفراده، وبالتالي يفقد التماسك والتضامن بين جماعاته وعشائره.

لذا تجد الحلقة حريصة كل الحرص على متابعة ومراقبة مايجري في هذه المناسبات الاجتماعية، فتحدد المهر والصداق بكيفية ترضى الله ورسوله، لأنها إن لم تفعل ذلك طغت الترعات الفردية وظهرت المادية والمنافسات المظهرية بين العائلات بطريقة تؤثر حتماً على المستوى المادي للفقير الذي لا يستطيع مسايرة ركب الأغنياء والأثرياء، ولذا كان الفقير في هذا المجال هو إمام الركب أتعلق الأمر بالمهر والصداق، أم بالحفلات والولائم التي تصحب هذه المناسبات عادة، وتطبيقاً لهذا النظام البديع، نجد جماعة كل مدينة ــ عزابتها ومصلحيها – يتفقون على تحديد المهر للبكر والثيب، مهما تكن أسرتها وجمالها أو غنى الزوج أو فقره، فإذا جرت الخطبة، ووقع القبول، لايبقى أمام الأصهار الجدد شيء يتفقون عليه إلا تعيين يوم الزفاف، فكل شيء معين من الحلي الذي يعطى للعروس إلى أقل شيء كجورب تلبسه، أو وشاح تتزين به، وهكذا لا تترك الأمور لمن لا يحسن التصرف فيبدد المال في غير محله، ويبقى

326