منهج الدعوة عند الإباضية محمد بن صالح ناصر

منهج الدعوة عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ٣٢٧

الدور الحضاري

من الاحمد العافية

الفقير أعزب لا يستطيع إحصان نفسه.

ويراعى في تحديد المهر وما يتبعه طاقة غالبية السكان وحالة معاشهم، وإن شاء الغني أن يزيد ويفضل فإلى ما بعد الأشهر الأولى من الزفاف، حتى لا يفسد على الناس هناءهم.

إن المسجد ينبغي أن يكون حاضراً في وقائع حفلات الزفاف كلها من ألفها إلى يائها في مجملها وتفاصيلها، من لحظة إعلان الخطوبة وعقد الزواج إلى آخر محفل ينفض فيه المحتفلون كل إلى حال سبيله.

وحماية لأخلاق الشباب من التدهور وصوناً للعفاف والشرف وضعت الحلقة بمساعدة جماعة المدينة ورؤساء العشائر لوائح تنظيمية تساعد بها من يرغب في الزواج من الفقراء، فكان الحض على التكافل الاجتماعي الرائع الذي يكون بين الطبقات حتى أصبح الآن من النادر أن تجد عرساً ولا سيما في القرارة وبريان لصاحب العرس وحده، وإنما ينضم إلى الغني القادر كل من يرغب في صيانة وإحصان نفسه إن كان ممن لا يملكون الوسائل المادية الكافية التي تؤهله لذلك.

فأصبحت الأعراس الجماعية ظاهرة اجتماعية عادية فمع كل أسرة غنية خمس أو عشر أسر أخرى تنضوي تحت جناحها، ويقوم صاحب العرس الذي فضل الله عليه بكل المصاريف الضرورية بطريقة طبيعية عفوية لا يشعر فيها الفقير بإحساس اليد الدنيا. لأن المسجد أو العشيرة هي التي تحمي الجميع تحت ظلها الإسلامي الوارف، وقد تطورت هذه الأعراس الجماعية في بعض مدن ميزاب فأصبحت الظاهرة عرساً تشترك فيه المدينة كلها لأن المسجد هو

327