منهج الدعوة عند الإباضية محمد بن صالح ناصر

منهج الدعوة عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ٣٢٨

الدور الحضاري

الذي يقوم بتنظيمه ورعايته والإشراف على كل جزئياته، فترى العرس أحياناً يضم قرابة خمسين أسرة متزوجة في انسجام رائع وابتهاج جماعي مؤثر. وبهذه السنة الحميدة استطاع المجتمع أن يتغلب على ظاهرة العزوبة والعنوسة، ويقضي على الأزمات النفسية والانحراف الخلقي أو يخفف منها، فحمى بذلك الأعراس ووفر الاقتصاد، من هذا المنطلق يحرص المجلس الديني على مراقبة سير الأعراس والأفراح مثل الزواج والختان والميلاد، وتدشين الدور الجديدة وغيرها من المناسبات حماية للفقراء وذوي الدخل المحدود، ومحافظة على التوازن الاجتماعي بين فئات المجتمع وطبقاته.

كما يشرفون على مناسبات الأتراح فيجهزون الأموات غسلاً وصلاة ودفناً ومواساة لذويهم، كما يشرفون على تنفيذ وصاياهم، وتقسيم تركاتهم بين مستحقيها، ويقومون على شؤون الأيتام والأرامل، وضمان كفالتهم وتسهيل سبل الحياة ـــ بعد أن يفقدوا عائلهم ــ لهم.

وتكون هذه المناسبات ذات الطابع الاجتماعي فرصة للعزابة للتأكيد على المحافظة على الوحدة والتضامن والتعاون بين أفراد المجتمع، فلا تنقضي هذه المناسبات أكلاً وشرباً أو تجمعاً وانفضاضاً، وإنما تغتنم في الأغلب الأعم للتذكير بالقيم الإسلامية الأصيلة والحث على التشبث بها، ومقاومة كل مظاهر الانحلال والتهتك والانحراف.

كما يقوم أعضاء العزابة مستعينين بمجالس العشائر على جمع الزكاة من الأغنياء، وتوزيعها. توزيعاً عادلاً على مستحقيها بطريقة تكفل لهم الحياة الاجتماعية المتوازنة، وقد يتدخل العزابي في البحث عن عمل شريف لمحتاج

328