منهج الدعوة عند الإباضية محمد بن صالح ناصر

منهج الدعوة عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ٣٢٩

الدور الحضاري

أو

يتيم

أو عاطل، كما يسعى لحفظ كرامة ذوي العاهات والأرامل والمرضى والمحتاجين إلى مساعدة إخوانهم الموسرين دون أن يشعروا بالذلة والهوان. كما يكون متصدرا في الأغلب الأعم لمجالس إصلاح ذات البين بين الناس. وأعضاء مجلس العزابة في هذا الشأن يقتفون أثر أسلافهم القدامى في طور الكتمان مثل جابر بن زيد وأبي عبيدة مسلم بن أبي كريمة التميمي، وحاجب الطائي، وغيرهم من مشايخ الإباضية وزعمائهم في تلك الفترة حيث كانوا يقومون بأنفسهم بجمع الصدقات وتوزيعها على الفقراء من أتباعهم (1). ومن أهم النظم الاجتماعية التي ضمنت التماسك والتآزر للمجتمع

(2)

الإباضي في إطار الشريعة الإسلامية ما يطلق عليه نظام الولاية والبراءة. من أصول العقيدة عند الإباضية ولاية الأشخاص وبراءة الأشخاص أي الولاية للموفي بدين الله أياً كان والبراءة من مرتكب الكبيرة أياً كان كذلك، وقد استمدوا هذا النظام من القرآن والسنة الشريفة مثل قوله تعالى: وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ … [التوبة: 71].

يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا لَا نَتَوَلَّوْا قَوْمًا غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ …

[الممتحنة: 13]

1 - عوض خليفات مرجع سابق، ص 45، وانظر للتوسع في هذه المهمات محمد علي دبوز، نهضة الجزائر، ج 1، ص 199، وما بعدها. وأحمد توفيق المدني كتاب الجزائر

ص 109. وما بعدها.

2 سبق تناول هذا الأصل نظرياً في هذا الكتاب.

329