منهج الدعوة عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٣٣١الدور الحضاري
التي يصير فيها المتبرأ منه، وبذلك يجد المذنب الدوافع الذاتية التي تدفعه إلى
التوبة والإنابة والرجوع إلى صفوف الجماعة. (1)
إن هذه القسوة في العقاب والتوبيخ التي استخدمها العزابة، والتطبيق الصارم لمبدأ البراءة من الذنب، هما اللذان حفظا وحدة الإباضية وتماسكهم بل وبقاءهم، كما يشهد بذلك العديد من الدارسين الاجتماعيين عربا وأجانب.
3 - المهمات التربوية
كانت المسؤولية التربوية هي أهم ما تقوم به الحلقة في عهود نشأتها الأولى، بل إن تربية النشء والعناية بتحفيظهم القرآن الكريم وتعليمهم اللغة العربية والشريعة الإسلامية كانت المهمة الوحيدة التي كانت الحلقة قد أنشأت من أجلها، وهذا إدراك من علماء المذهب، وشيوخه أن التربية هي أهم الوسائل التي تنشئ الأجيال المسلمة عقيدة، وعملاً وهي من الطرق التبليغية التي تضمن الاستمرارية للمجتمع المحمدي مذهباً وسلوكاً فإن الدارس عندما يعود إلى طبقات الدرجيني (القرن السابع أو الجواهر المنتقاة للبرادي (القرن التاسع) يعجب. حقاً لهذا النظام الدقيق الذي وضعه مؤسس الحلقة أبو عبد الله أبي بكر في القرن الخامس الهجري في هذا المجال. وذلك ما حدا
محمد بن
1 - لمزيد من التفاصيل حول هذا النظام المهم ينظر محمد علي دبوز نهضة الجزائر، ج 1، ص 209 وما بعدها. أحمد توفيق المدني كتاب الجزائر ص 106.
331