منهج الدعوة عند الإباضية محمد بن صالح ناصر

منهج الدعوة عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ٣٣٢

الدور الحضاري

منح الدعوة عند الاناضبة

ببعض الأساتذة الأكاديميين بأن يفرد له فصلاً خاصاً، نوه فيه بالتربية الإسلامية عند الإباضية (1)

غير أن الملاحظ أن هذه النظم التربوية قد تطورت مع تطور العصر ومتطلباته تطوراً كبيراً فلم تعد في عصرنا الحديث بهذا الشكل الذي وضعه المؤسس الأول أو حتى على النحو الذي طوره إليها أبو عمار عبد الكافي في القرن السادس.

فإن النهضة الإصلاحية ولاسيما بعد الحرب العالمية الأولى أبدلت بالكتاتيب العتيقة المدارس الحرة المنظمة تنظيماً عصرياً مبنى، ومعنى، ومناهج. وأصبحت هذه المدارس تابعة للجمعيات الخيرية المنبثة في كل مدن الوادي تحت إشراف العزابة توجيهاً وتسييراً في الأغلب الأعم. بل إن المعاهد الثانوية في وادي ميزاب ترتبط بالمساجد ارتباطاً وثيقاً، لتظل هذه الصلة الروحية والمادية قائمة بين المدرسة والمسجد ولينشأ التلميذ في حضن بيت الله

وتعليماً.

تربية،

وقد أسست هذه الجمعيات الخيرية تحت رعاية المسجد كل مؤسساتها التربوية الأخرى مدارس ابتدائية وثانوية مكتبات وداخليات وجمعيات ثقافية ونوادي، وضمنت للتلاميذ والطلاب الاستفادة منها مجاناً دون أي مقابل مادي لأن ذلك يتكفل به المتبرعون المحسنون، وقد تستمد نفقاتها. الأوقاف التي ترصد لذلك.

من

1 - يراجع محمود قمبر: دراسة تراثية في التربية الإسلامية، المجلد الثالث، قطر، 1996 م.

332