منهج الدعوة عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٣٥نشأة الإباضية
التي لم تبرأ منها الدولة الأموية في يوم من أيامها.
بل إن من أسباب ثورة البربر في المغرب الإسلامي على الأمويين
سياستهم الرعناء التي كانت تعامل البربر أهل البلاد معاملة الأسياد للعبيد،
قط
وما علموا أن أنفسهم، وتذلهم في أعز ما يملكون وهي العزة النفسية، والتوق إلى الحرية. كما سنرى ذلك في مكانه.
البربر لا يسوءهم شيء مثل هذه المعاملة التي تهمينهم في
وقد طبق يزيد بن عبد الملك التروع العصبي تطبيقاً عملياً، حين ولى وجهه شطر القيسية طلباً لنصرتهم في محاربة بني المهلب الأزدي.
ونتج عن هذا أن جنحت الحكومة التي ارتفعت أيام عبد الملك فوق الأحزاب حتى أصبحت حزبية قيسية صارخة.
(1)
وامتد شرر هذه العصبية القومية بين القيسية واليمانية في كل اتجاه، ولم يقتصر على الشام والعراق، بل شمل خراسان وسائر الولايات الإسلامية وبخاصة في شمال إفريقيا والأندلس.
ولا نبالغ إذا قلنا إن تاريخ الدولة الأموية كله لا يفهم على وجهه إلاّ في ظل هذه العصبية القبلية أو القومية. (2)
وإضافة إلى روح العصبية المتسلطة، فإنّ الحكم الأموي قام على الظلم والجور باستثناء بعض الحكام مثل الخليفة الراشدي الخامس عمر بن عبد
1 - المصدر نفسه.
2 المصدر نفسه.
335