منهج الدعوة عند الإباضية محمد بن صالح ناصر

منهج الدعوة عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ٣٤٣

الدور الحضاري

ومن أهم المجالس المساعدة ما يعرف بمجلس تمسردين) أو الغاسلات (1). فكما اقتضى النظام الاجتماعي وضع مجالس خاصة بالرجال، فكذلك يوجد مجلس خاص بالنساء يتولى شؤون المرأة ويرعاها ويبدو أن تنظيم الأوائل لأوضاع المرأة كان مبلغ اهتمامهم الشديد فكتب التاريخ القديمة والحديثة تشير إلى هذا كما تشير إلى مستواهن العلمي والثقافي، ومساهمتهن في

مجالات الحياة المختلفة.

إن تنظيم مجالس النساء في قرى وادي ميزاب ظهر مع تأسيس نظام حلقات العزابة حسبما يبدو، ولا يعرف تاريخ محدود مضبوط لذلك، ولكن المؤكد أنه كان موجوداً في القرن التاسع الهجري (الخامس عشر الميلادي) ويطلق عليه (تمسردين) أي الغاسلات لأنهن يقمن بغسل الأموات من النساء والأطفال فغلبت عليهن هذه الصفة فأطلقت عليهن وعرفن بها. فمنهن يتكون المجلس الديني للنساء ويكون عددهن في الأغلب الأعم اثنتي عشرة امرأة إلا أنه يزيد وينقص حسب المهمات المنوطة بهذا المجلس. أما عضواتها فتختارها هيأة العزابة من مختلف عشائر البلدة من صالحات الأسر فيها، بشروط معينة، أولاها تقوى الله، والعفة والحياء، وحسن السلوك، والورع، والحنكة في معالجة الشؤون العائلية، وحسن التدبير والشجاعة الكافية لتطبيق أوامر الحلقة في المجتمع النسوي، دون تحيز أو تردد. وغالبا ما يكن أرامل ليست لهنَّ ارتباطات عائلية.

ولا يشترط فيهن حفظ القرآن الكريم بل المهم أن يكن طاهرات

1 - أي اللائي يغسلن الأموات من الإناث.

343