منهج الدعوة عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٣٤٥الدور الحضاري
المرحلة الثانية:
وهي التي جاءت بعد النظام المحكم الذي وضعه الشيخ أبو عبد الله محمد بن أبي بكر في بداية القرن الخامس الهجري بوادي أريغ) إذا أصبحت الحلقة ذات نظام علمي وديني محكم له شروط وتقاليد صارمة لا يلتحق بها إلا من عرفت فيه الاستقامة والامتثال لتلك الشروط وأخذت تتوسع لتشمل الحياة الاجتماعية ولا تقتصر على حلقة العلم وحدها وبداية من النصف الأول من القرن السادس الهجري أصبح المسجد مقراً لهذا النظام.
المرحلة الثالثة:
وهي المرحلة التي نشأت فيها قرى وادي ميزاب إذ أصبحت الحلقة أكثر اهتماماً بشؤون البلدة، ونظام الجماعة لا تقتصر على العبادة والفقه وحدهما وإنما تجاوزتهما إلى مناحي الحياة كلها. وقد تطور نظام الحلقة في ميزاب على يد بعض العلماء الأفذاذ مثل الشيخ عبد الرحمن الكرثي (القرن السادس الهجري) والشيخين أبي مهدي عيسى بن اسماعيل، وأبي القاسم بن يحي الداوي (القرن التاسع) وقد ترك الشيخ أبو القاسم بن يحي وثيقة مهمة جدد فيها تنظيم حلقة غرداية، ثم جاء عهد الشيخ عمي سعيد الجربي الذي أمد النظام بنفس جديد وأعطاه بعلمه وتجربته صلاحيات واسعة مما جعل العزابة بوادي ميزاب حت اليوم يسمون مجلسهم الأعلى الذي يجمع مجالس المدن باسمه تشريفاً وتكريماً واعترافاً بفضله وعلمه (1)
1 - لمزيد من التفاصيل ينظر اسماوي صالح بن عمر، نظام العزابة ص 170.
345