منهج الدعوة عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٣٦نشأة الإباضية
العزيز، وفترة سليمان بن عبد الملك التي عرفت هدنة نسبية، ومن هنا كان تعامل الحكام الأمويين على جميع المستويات مع الرعية تعامل من لا يرى إلا إلى السلطة الدنيوية، ولو أدى ذلك إلى إخضاع رقاب العباد بالسيف، كما وقع في زمن الحجاج بن يوسف الثقفي.
بن
والحق أن سنة 53 هـ. تعد معلماً بارزاً في هذا الصدد، إذ أصبح زياد أبيه والياً على الكوفة، فأخذ أهلها بما أخذ به أهل البصرة من الغلظة، وأعمل في أهل السجن التنكيل، وقطع أيدي ثلاثين رجلا حصبوه في المسجد، وأوقع بحجر بن عدي وصحبه من الشيعة، وكان يقيم ستة أشهر في الكوفة وستة أشهر في البصرة، فاستخدم ضدَّ كل الخارجين عليه أقسى وسائل التقتيل، وكان من أشد من لاقوا منه العنت بطبيعة الحال أبو بلال وجماعته، مما دفع حركتهم إلى العمل في الخفاء والدخول إلى مرحلة الكتمان، وكان حكم إبنه عبيد الله أقسى وأفظع).
وقد استمر الحكم الأموي في أغلب فتراته على هذا النحو، بل كانت هذه السياسة سبباً للإطاحة بالدولة الأموية.
فقد اشتعلت العصبية في البوادي والحواضر وتفاقم خطرها، فلم يقتصر بعض الولاة على التقريب والإيثار، أو الإبعاد والحرمان، بل تجاوز ذلك إلى
1 - يمكن مراجعة هذه الأخبار في المصادر التالية:
الطبري، ج 6 ص 108 - 118 البيان والتبيين ج 2، ص 243 * الكامل لابن الأثير ج 7
ص 208. ومن المراجع الحديثة: الحياة الأدبية في البصرة، ص 239 * د/نعمان القاضي: الفرق الإسلامية في العصر الأموي، دار المعارف، ص 166.
36