منهج الدعوة عند الإباضية محمد بن صالح ناصر

منهج الدعوة عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ٣٧

نشأة الإباضية

منهم الدعوة عند الأباضية

سفك الدماء، فكان معن بن زايدة والي اليمن يقتل اليمنية تعصباً لقومه من ربيعة وغيرها من نزار وكان عقبة بن سائم يرد على هذا بعمان والبحرين فيقتل عبد القيس وغيرهم من ربيعة مكايدة وعصبية لمعن، وعصبية لليمنيين من قومه (1)

-

وجعل الكثير من الولاة يفعل مثل ذلك، فكانت نيران العصبية لا يخبو أوارها في كل صقع، وإذا خبا فإنه لا يلبث أن يشتعل. وعلى هذا الأساس خططت الكوفة والبصرة قسم لليمنيين، وقسم للتراريين، وتعدى ذلك إلى مواليهم وأرقائهم. والأمويون بهذه السياسة الرعناء التي حسبوها خيراً لهم في أول الأمر - جرُّوا على أنفسهم شراً كثيراً، فإن العصبية لم تختصر في إقليم واحد، بل انتشر شررها في الدولة كلها، ففي كل بلد حزبان حضري ويمني يتداولان النفوذ حسبما كان الولاة من شدة ولين وتعصب وسماحة، وبهذا صارت العصبية مرضاً في المجتمع، ونجمت عنه فتن وثورات، ومنازعات في كل الأمصار الإسلامية بخراسان وفارس والعراق والشام، ومصر، وإفريقية، والأندلس (2).

وقد لخص الإمام أبو حمزة الشاري الحكم الأموي في خطبته في المدينة حيث يقول: «أصابوا إمرة ضائعة وقوماً طغاة جهلاء لا يقومون الله

بعهد،

1 - د/أحمد الحوفي أدب السياسة، ص 462 نقلا عن مروج الذهب للمسعودي ج 2 ص 197. 2 - يراجع د/ أحمد الحوفي، مرجع سابق، ص 462 وما بعدها نقلا عن الأغاني 14

ص 156.

37