منهج الدعوة عند الإباضية محمد بن صالح ناصر

منهج الدعوة عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ٣٨

نشأة الإباضية

ولا يفرقون بين الضلالة والهدى ويرون أن بني أمية أرباب لهم، فملكوا الأمر، وتسلطوا فيه تسلط ربوبية بطشهم بطش الجبابرة، يملكون بالهوى، ويقتلون على الغضب، ويأخذون بالظن، ويعطلون الحدود بالشفاعات، ويؤمنون الخونة، ويقصون ذوي الأمانة، ويأخذون الصدقة في غير وقتها على غير فرضها، ويضعونها في غير موضعها فتلك الفرقة الحاكمة بغير ما أنزل الله … (1)

علاقة الإباضية بالإمام عبد الله بن إباض والإمام جابر بن زيد: الواقع بما أن الإباضية قد تزامن ظهورهم بظهور الخوارج، ويلتقون معهم مبدأ الحكم الله، ورفض مبدأ القرشية في الحكم، فإنه من الصعب البت في هذه القضية بتحديد تاريخ معين أو واقعة معينة لظهورهم، لأن الجماعات والأحزاب تتكون مع مرور الزمن بالتفاف الناس حولها شيئاً فشيئاً، ولا نتخيل تكونها في ذلك العصر مثلما تتكون الأحزاب اليوم في مؤتمرات تأسيسية لها تاريخ معين. ولكن مع ذلك فإنه من المؤكد أن الإباضية أخذوا يظهرون على الأحداث بمبادئهم المتميزة عندما انفصلوا عن الخوارج معارضين

مسرح

نهجهم العنيف في قتال المسلمين وإن لم يتَسَمَّوا بهذا الاسم منذ البداية.

وهو ما جعل أغلب المصادر غير الإباضية تنسب هذه الفرقة إلى الإمام عبد الله بن إباض المولى التميمي الذي ظهر في الساحة السياسية سنة 64 هـ

1 - الأغاني، تحقيق، سمير ط. دار الفكر، 1986. 23، ص 255

38