منهج الدعوة عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٣٧٩ملاحق
من الدعوة عند الأباضية
لقد كان عثمان كما ذكرت من قدمه في الإسلام، ولكن الله لم يجز العباد من الفتنة، وذلك أن الله بعث محمدا، وأنزل عليه الكتاب وبين فيه كل أمر، وفصل فيه كل حكم، ليحكم بين الناس فيما اختلفوا فيه، وجعله هدى ورحمة لقوم يؤمنون (1) فأحل فيه حلالاً وحرَّم فيه حراماً، وحكم أحكاماً وفرض فرائض وحدوداً. فقال: تِلْكَ حُدُودُ اللهِ فَلَا تَقْرَبُوهَا الله (2) وقال: تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلَا تَعْتَدُوهَا وَمَن يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَأُولَيكَ هُمُ الظَّالِمُونَ ال (3)
ثم أمر نبيه باتباع كتابه وقال: وَاتَّبِع مَا يُوحَى إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ (م)
وقال: لا فَإذَا قَرَأْتَهُ فَاتَّبَعَ قُرْهَانَهُ (3) فعمل محمد صلى الله عليه وسلم بأمر ربه، ومعه
عثمان
ومن
شاء الله
من
أصحابه، لا يرونه يتعمد أحداً ولا يبدل حكماً ولا
يستحل حراماً ولا يحرم حلالاً ولا يبدل فريضة. وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:
قل إني أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ
فعمر ما شياء الله تابعاً لما جاء به من عند الله، مبلغاً لما ائتمنه الله عليه معلماً للمؤمنين، مبصراً لهم حتى توفاه الله. ثم أورث الله عز وجل
1 - نص الآية {ولقد جئناهم بكتاب فصلناه على علم هدى ورحمة لقوم يؤمنون سورة
الأعراف.
2 - سورة البقرة.
3 - سورة البقرة
4 - سورة الأحزاب.
5 - سورة القيامة.
6 - سورة الأنعام.
379