منهج الدعوة عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٣٨٣ملاحق
تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ غَيْرَ الْحَقِّ (1)
وكتبت إلي تعرّض بالخوارج وتزعم أنهم يغلون في دين الله ويتبعون
غير سبيل المؤمنين ويفارقون أهل الإسلام وأنا أبين لك سبيلهم، هم أصحاب
وهم
عثمان الذين أنكروا عليه ما أحدث من بدعة وفارقوه حين ترك حكم الله، أصحاب الزبير وطلحة حين نكثا، وأصحاب معاوية حين بغي، وأصحاب علي حين بدل كتاب الله، وحكم عبد الله بن قيس وعمرو بن العاص فهم فارقوا هؤلاء كلهم وأبوا أن يفارقوا بحكم البشر دون حكم الله أشدُّ فهم لمن بعدهم عداوة وأشد مفارقة، كانوا يتولون في دينهم سنة نبي الله صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وعمر، ويدعون إلى سبيلهم ويرضون على ذلك، كانوا يخرجون وإليه يدعون وعليه يفارقون. وقد علم من عرفهم وعرف حالهم أنهم كانوا أحسن عملاً وأشدَّ قتالاً في سبيل الخوارج، شهد الله والملائكة أنا لمن عاداهم الله. هذا خبر ولمن ولاهم أولياء بألسنتنا وأيدينا وقلوبنا نعيش على ذلك ما عشنا ونموت عليه إذا متنا ونبعث عليه عند ربنا.
أعداء
إنا براء إلى الله من ابن الأزرق وصنيعه، وأتباعه، لقد كان حين خرج على الإسلام فيما ظهر لنا، ولكنه أحدث وارتد وكفر بعد إسلامه، فنبرأ إلى الله
وأنت كتبت إلي أن أكتب إليك بجواب كتابك وأجتهد لك في النصيحة، وذكرتني بالله وأفضل ما ذكرتني به أن قلت: إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنزَلْنَا مِنَ البَيِّنَتِ وَاهْدَى مِنْ بَعْدِ مَا بَيْنَهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَب الآية (2)، وَإِذْ أَخَذَ
1 - سورة المائدة: 77.
-2 سورة البقرة: 159.
383