منهج الدعوة عند الإباضية محمد بن صالح ناصر

منهج الدعوة عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ٣٩٣

ملاحق

من الدعوة

يا أهل المدينة، إن أولكم خير أول وآخركم شر آخر.

يا أهل المدينة، الناس منا ونحن منهم، إلا مشركاً عابد وثن، أو كافراً من أهل الكتاب، أو إماماً جائراً.

يا أهل المدينة، من زعم أن الله تعالى كلّف نفساً فوق طاقتها أو سألها عما لم يؤتها فهو الله عدو، لنا حرب.

يا أهل المدينة، أخبروني عن ثمانية أسهم فرضها الله تعالى في كتابه على القوي للضعيف، فجاء التاسع وليس له منها ولا سهم واحد، فأخذ جميعها لنفسه مكابراً محارباً لربه، ما تقولون فيه وفيمن عاونه على فعله؟

يا أهل المدينة، بلغني أنكم تنتقصون أصحابي، قلتم: هم شباب، أحداث وأعراب جفاة. ويحكم يا أهل المدينة، وهل كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا شباباً أحداثاً!، شباب والله مكتهلون في شبابهم، غضيضة عن الشر أعينهم، ثقيلة عن الباطل أقدامهم، قد باعوا أنفساً تموت غداً بأنفس لا تموت أبداً، قد خلطوا کلالهم بكلالهم وقيام ليلهم بصيام، نهارهم منحنية أصلابهم على أجزاء القرآن، كلما مروا بآية خوف شهقوا خوفاً من النار، وإذا مروا بآية شوق شهقوا شوقاً

إلى الجنة.

فلما نظروا إلى السيوف قد أنضيت، وإلى الرماح قد أشرعت، وإلى السهام قد فُوقت، وأرعدت الكتيبة بصواعق الموت، استخفوا وعيد الكتيبة عند

وعيد

الله ولم يستخفوا وعيد الله عند وعيد الكتيبة، فطوبى لهم وحسن مآب.

فكم من عين في منقار طائر طالما بكى بها صاحبها من خشية الله، وكم من يد قد أبينت عن ساعدها طالما اعتمد عليها صاحبها راكعاً وساجداً، أقول قولي هذا وأستغفر الله من تقصيرنا وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت وإليه أنيب».

393