منهج الدعوة عند الإباضية محمد بن صالح ناصر

منهج الدعوة عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ٤٠٤

ملاحق |

منهم الدعوة عند الاباضة

بِذُنُوبِكُم بَلْ أَنتُم بَشَرٌ مِّمَّنْ خَلَقَ يَغْفِرُ لِمَن يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ مَن يَشَاءُ ? وَلِلَّهِ مُلكُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَإِلَيْهِ الْمَصِيرُ الله المائدة: 18 وقد علم أولو الألباب أن الله تعالى إنما يغفر لليهود والنصارى مع تركهم لليهودية والنصرانية ودخولهم في الإسلام وتوبتهم مما كانوا عليه من الشرك الحرام لأن الله قد بين ذلك بقوله: وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَسِرِينَ) آل عمران: 85 وكذلك إنما يغفر لأهل المعاصي والكبائر من أهل الإقرار مع تركهم لذلك ورجوعهم عنه مع التوبة والندم والاستغفار ولن يغفر الله لهم ذلك مع الإصرار، لأنه تعالى يقول: وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ (آل عمران: 135 وقال الرسول صلى الله عليه وسلم: " هلك المصرون قدما إلى النار". وقد اخبر الله عن ولد آدم عليه السلام حيث يقول لأخيه - وقد قربا قربانا فتقبل من أحدهما ولم يتقبل من الآخر فقال له عن ذلك: (لأقتلنك) فقال له أخوه مجيبا له: إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ) المائدة: 27، ففي هذا بيان لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد أن الله لا يقبل الطاعة من العاصين، وإنما يتقبلها من المتقين، لأنه لم يتقبل من ولد آدم وهو عاص له قربانه الذي تقرب به إليه، وتقبل مع ذلك قربان أخيه، فمن زعم أن الله تعالى يتقبل الطاعة من العاصين ويغفر الذنوب للمصرين كذبه القرآن وأعجزه البرهان، لأن الله يقول: {إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهَالَةٍ ثُمَّ يَتُوبُونَ مِن قَرِيبٍ فَأُولَيكَ يَتُوبُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَكَانَ اللهُ عَلِيمًا حَكيما النساء: 17 ثم قال: {وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ حَتَّى إِذَا حَضَرَ

404