منهج الدعوة عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٤٠٥ملاحق
من الدعوة عند الاباضة
أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ إِنِّي تُبْتُ الْتَنَ وَلَا الَّذِينَ يَمُوتُونَ وَهُمْ كُفَاقُ أُوْلَيكَ أَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا} النساء: 18. أفما تراه تعالى ذكر الذين يعملون السيئات ثم نفى التوبة عنهم إذ أقاموا في سيئاتهم حتى يحضرهم الموت عليها، كما قال الله تعالى: الله حَتَّى إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ يعني إذا عاين ملك الموت له قَالَ إِنِّي تُبْتُ التَنَ قال له وَلَا الَّذِينَ يَمُوتُونَ وَهُمْ كُفَارُ) يعني مشركين، فجمع بينهم وقال: أُوْلَتيك أَعْتَدْنَا هُمْ عَذَابًا أَلِيمًا له يعني موجعا. وقال أيضا في سورة أخرى: {هَل يَنظُرُونَ إِلَّا أَن تَأْتِيَهُمُ الْمَلَيْكَةُ أَوْ يَأْتِيَ رَبُّكَ أَوْ يَأْتِي بَعْضُ وَايَتِ رَبِّكَ يَوْمَ
الله
(158
يأتي بعضُ رَبِّكَ لَا يَنفَعُ نَفْسًا إِيمَها لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِن قَبْلُ الأنعام: 158 يعني لم تكن صدقت من قبل الآيات بالإيمان وهي النفس المشركة، ثم قال في النفس المصدقة بالإيمان: {أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَنِها خيرا الله يعني في تصديقها عملا صالحا، وقد روي أن الحسن بن أبي الحسن البصري دخل على جابر بن زيد رحمه ا وهو يجود بنفسه للموت فقال يا أبا الشعثاء؛ قل لا إله إلا الله. فسكت جابر فأعاد عليه القول فقال: يا أبا الشعثاء قل لا إله إلا الله. فلم يجبه فقال الحسن: لا حول ولا قوة إلا بالله؛ رجل مثل جابر بن زيد لم يرزق عند موت شهادة أن لا إله إلا الله! ثم أعاد عليه القول ثالثة فقال له: يا أبا الشعثاء قل لا اله إلا الله. فقال جابر: قد طالما قلناها إن تقبلت، ثم تلا هذه الآية: {هَل يَنظُرُونَ إِلا أَن تَأْتِيَهُمُ الْمَلَيكَةُ أَوْ يَأْتِيَ رَبُّكَ أَوْ يَأْتِيَ بَعْضُ وَايَتِ رَبِّكَ يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ وَايَاتِ رَبِّكَ لَا يَنفَعُ نَفْسًا إِيمَنْهَا لَوْ تَكُنْ ءَامَنَتْ مِن قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي
405