منهج الدعوة عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٤٠٦ملاحق
ة الرَّغَرَة
إيميها خيراً قُلِ انتَظِرُوا إِنَّا مُنتَظِرُونَ الله الأنعام: 158 فقال الحسن: عالم
ورب الكعبة.
حجج النافين خلود أهل الكبائر والرد عليها]
[الحجة الأولى]
الحكمة
فإن زعم أن أحدا لا يخلد في النار من أهل الإقرار، وتأول في ذلك قوله تعالى: فَأَمَّا الَّذِينَ شَقُوا فَفِي النَّارِ لَهُمْ فِيهَا زَفِيرٌ وَشَهِيقُ خَلِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَوَاتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ له هود: 106 - 107 فقال: إن الله قد استثنى، فإنه أخبر بخلودهم في النار ولا بد للاستثناء أن يقع على شيء أو يهدم شيئا في الإخبار والإقرار، ولا يجوز ذلك الاستثناء من كلام الله فارغا لا معنى فيه ولا فائدة لديه؛ قلنا: إن الله تعالى لا يكون كلامه فارغا من والفائدة والحكمة البالغة غير أنك جهلت عدل التنزيل، وأخطأت في التأويل، لأن الاستثناء هاهنا لم يقع على ما توهمته واعتمدت عليه، وذهبت في تأويلك إليه، وإنما وقع على ما مضى من ساعات يوم الفصل التي لم يدخل النار فيها أهل العذاب، لما علم الله تعالى من اشتغالهم في تلك الساعات من أول يومهم مما لا بد منه من السؤال والجواب ومناقشة الحساب وبيان ذلك قوله تعالى في أول الخطاب: لو ذَلِكَ يَوْمٌ تَجَمُوعٌ لَهُ النَّاسُ وَذَلِكَ يَوْمٌ مَشْهُودٌ وَمَا
تُؤَخِّرُهُ إِلَّا لِأَجَلٍ مَعْدُورٍ يه هود: 103 - 104 ثم قال: يَوْمَ يعني ذلك الأجل ولَا تَكَلَّمُ نَفْسٌ إِلَّا بِإِذْنِهِ، فَمِنْهُمْ شَقِيٌّ وَسَعِيدٌ
406