منهج الدعوة عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٤٠٨ملاحق
من الدعوة عند الأباضي
[الحجة الثانية
فإن احتج بقول الله تعالى: {وَإِن مِنكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْما مقضيا ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوا وَنَذَرُ الظَّلِمِينَ فِيهَا حيثيا الله مريم 71 - 72: قلنا: ليس في هذه الآية حجة لك على ما تدعيه، لأن الورود إليها ليس بدخول فيها، ألا ترى إلى قول الله تعالى: وَلَمَّا وَرَدَ مَاءَ مَدينَ وَجَدَ عَلَيْهِ أُمَّةٌ مِّنَ النَّاسِ يَسْقُون القصص: 23 وإنما وروده بوصوله إليه، ليس بدخوله فيه، وقد يقول القائل لغيره: لقد ورد إلي كتابك، وورد علي أمرك
وخطابك، وليس يعني أن كتابه قد دخل فيه، بل يعني أنه أتاه) ووقف عليه. ولعمري لقد كذب على الله وخالف ما نطق به كتاب الله من زعم أن الله يخرج قوما من الجحيم ويدخلهم جنات النعيم، وقد كذبه الله بقوله في بينات آياته بكى مَن كَسَبَ سَيِّئَةً وَأَخَطَتْ بِهِ خَطِيته البقرة: 81 يعني: أصر على السيئة التي اكتسبها حتى مات عليها فَأُوْلَبِكَ أَصْحَبُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ} البقرة: 81 وقال أيضا في المنافق من أهل الإقرار والمشرك من الكفار: وَعَدَ اللهُ الْمُنَفِقِينَ وَالْمُنَفِقَتِ الا والْكُفَّارَ نَارَ جَهَنَّمَ خَلِدِينَ فِيهَا هِيَ حَسْبُهُمْ وَلَعَنَهُمُ اللَّهُ وَلَهُمْ عَذَابٌ التوبة: 68 فما بعد هذا من الإيضاح والبيان لمن شفاه الله بآيات
مُّقِيمٌ
القرآن.
408