منهج الدعوة عند الإباضية محمد بن صالح ناصر

منهج الدعوة عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ٤٠٩

ملاحق

[الحجة الثالثة

فإن قال: إن القرآن ناسخ ومنسوخ، وقد يجوز أن يكون قول الله تعالى: ل بلى من كَسَبَ سَيِّئَةً وَأَحَطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ فَأُوْلَبِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ) البقرة 81 منسوخا بقوله: فَأَمَّا الَّذِينَ شَقُوا فَفِي النَّارِ لَهُمْ فِيهَا زَفِيرٌ وَشَهِيقٌ خَلِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَوَاتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ إِنَّ رَبَّكَ فَعَالُ لِمَا يُرِيدُ) هود: 106 - 107 لأنه قد استثنى هذه الآية؛ فقلنا له: قد مضى جوابنا لك واحتجاجنا عليك في تفسير هذه الآية، وقد قال بعض أهل العلم أيضا: إن الله يعزم على الشيء ثم يستثني فيه، كقوله تعالى: {لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِن شَاءَ اللَّهُ عَامِنِينَ لقِينَ رُءُوسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ الله الفتح: 27 فلم يرد بهذا الاستثناء هدم ما أراده من دخولهم المسجد الحرام، بل قد دخلوا آمنين محلقين رؤوسهم ومقصرين كما وعدهم رب العالمين.

ومع ذلك؛ فإن النسخ لا يكون في الخبر ولا في الوعد والوعيد وإنما يكون في الأمر والنهي، لأن صادق الخبر لا يخبر بشيء ثم ينقض خبره، ذلك ضده، لأن أخبر عن شيء ثم نقض خبره بخلافه كان كاذبا في بعض خبره، وكذلك لا يخلو من أوعد عد شرا أو أوعد خيرا ثم لم يفعل ذلك أن يكون كاذبا في بعض قوله، ويبدو له بدوان يمنعه فعله لما يرى بعد ذلك من الصلاح في تركه، فهذه صفة من

من

تعالى

الله عنها وهو بريء منها، لأنها قاضية على صاحبها بالكذب والبدوان والجهل، فلما كان هذا هكذا أن صح جميع ما أخبر به مع ما ذكره من وعيد

ووعده لا ينسخه شيء من بعده، وقد قال الله تعالى: له بكى من كسب

409