منهج الدعوة عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٤١١ملاحق
من الدعوة عند الأباضية
الله، ثم يقبلون ذلك من إفكهم ويتركون ما نطق به كتاب ربهم، ويجعلونهم في كذبهم قدوة، ويتخذون بدعتهم نحلة، فهم كما قال الله: الله وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا مَا أَنزَلَ اللهُ قَالُوا بَلْ نَتَّبِعُ مَا أَلْفَيْنَا عَلَيْهِ ءَابَاءَنَا أَوَلَوْ كَانَ ءَابَآؤُهُمْ لا يَعْقِلُونَ شَيْئًا وَلَا يَهْتَدُونَ (3) البقرة: 170 البقرة: 170، فَنَلَهُمُ الله أَنَّ يُؤْفَكُون (التوبة: 30 و وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكَذِبُونَ الله التوبة: 107 نعوذ بالله. من فتنة الشيطان، ومن
الكفر وأنواعه
الضلالة والبيان.
فافهموا ما ذكرته لكم من ذلك، وتفكروا فيه وتفحصوا معانيه، واعلموا أن الناس ثلاثة: مؤمن صادق، ومشرك، ومنافق؛ فالمؤمن: من آمن بالله ورسوله الله وجميع ما جاء به عن به، وعمل بطاعة ربه ولم يبطل بمعصية صالح عمله، والمنافق من دخل في الإيمان بلسانه وخرج منه بفسقه وعصيانه، وقد يسمى المنافق كافرا، لأن الكفر: كفران كفر نعمة وكفر شرك، والنفاق نفاقان نفاق قلب ونفاق عمل، وليس كل كافر مشركا لأن الكفر بالشيء جحود له، وقد يكون مخالفة له بالعصيان دون الجحود والنكران، وبيان ذلك ما أخبر الله به من قول إبراهيم عليه السلام والذين معه – إذ قالوا لقومهم إنا برءاء منكم ومما تعبدون من دون الله (کفرنا بكم فلم يكفر إبراهيم ومن معه بقومهم جحودا لهم أنهم ليسوا بقومهم، بل كان ذلك على وجه المخالفة لهم في فعلهم، وكذلك قول الله تعالى: {فَمَن يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنُ بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى البقرة: 256 فلم يرد الله تعالى الكفر بالطاغوت جحودا لها أنها ليست بطاغوت، إذ محال أن يكون الطاغوت ليست بطاغوت، بل هي طاغوت
:-
411