منهج الدعوة عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٤١٢أقروا
ملاحق |
ذلك
ولكن أراد الله أن يكون الكفر بها هو مخالفة لعملها، وكذلك كفر أهل الإقرار من أهل القبلة إنما يخرج معناه على مثل هذه الصفة، وليس كفرهم جحودا لما من الجملة، بل هو مخالفة لما دعوا فيه من الإيمان بالطاعة، فلذلك جمعناهم وأهل الشرك جميعا في هذا الاسم وفرقنا بينهم في الحكم، لأنا نحكم على المشركين إذا حاربناهم بغنيمة أموالهم وسبا حريمهم وأطفالهم، ونستحل مع قتل مدبرهم وجريحهم مع زوال الخوف من مهاودتهم وحربهم، ولا نوارثهم كانوا حربا أم سلما، ولا نستحل نساء المشركين من أهل الكتاب بالتزويج إذا كانوا حربا مالا يحل تزوج امرأة لواحد بكتاب الله ويحل سباها لآخر بكتاب الله، فيجتمع في امرأة واحد حكمان مختلفان: تزويج وغنيمة في حال واحد، كلاهم بكتاب الله، فبذلك حرمنا تزويجهن في الحال التي أحللنا فيها سباهن، ثم إنا لم نحكم بشيء من ذلك في أهل القبلة ما تمسكوا في الإقرار بالجملة، لأنا لا نجمعهم وأهل الشرك في حكم يفترقون لديه، كما لا نفرقهم في اسم يجتمعون فيه، ولما جمعهم أهل الكفر على ما فسرناه في أول الذكر دخلوا جميعا
-
-
من أشرك ونافق في قول الله تعالى: {لَا يُقْضَى عَلَيْهِمْ فَيَمُوتُوا وَلَا يُخَفَّفُ عَنْهُم مِّنْ عذابها كذلك نجري كُل كَفُورٍ) فاطر 36 فكلا الفريقين كفور؛ من أشرك بانكاره ونافق في أقراره
[الولاية والبراءة]
فافهموا ذلك، واعلموا أن المؤمن هو ولي الله وأن الله] لا يرضى بعداوة
أوليائه، وأن المشرك والمنافق هما عدوا الله، وأن الله لا يرضى بولاية أعدائه والمنافق أخ للمشرك والمشرك أخ للمنافق، وتصديق ذلك في كتاب الله حيث يقول: أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ نَافَقُوا يَقُولُونَ لِإِخْوَانِهِمُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ
412