منهج الدعوة عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٤١٨ملاحق |
منح الدعوة عند الأباضية
أهله،
على عباده، والقوام بالحق في بلاده وهم الذين أبعدوا المنكر حين ظهر من ففارقوهم عليه وحاربوهم لديه، وعرفوا المعروف حين استتر عن غيرهم، فتبينوا
فيه ودعوا من تركه إليه، ولم يفارق المسلمون أحدا إلا على مكفرة، ولم يعيبوه إلا بمعصية، لأنهم لا ينقمون على أحد شيئا من أفعاله، إلا أن يعرفوا في ذلك صحة ضلاله، ثم يأمرونه بعد ذلك بأعدل مما أتى به، وكذلك في الحق الواجب: أن لا يقضوا على أحد شيئا عرفوه إلا بما هو من الطاعة أعدل منه، وإنما نقم المسلمون على الناس ما خالفوا في كتاب ربهم وسنة نبيهم في اتباع الشهوات وتزيين
الضلالات.
ثم إنا نذكركم - مع ما قد ذكرنا - أنا من الناس والناس منا؛ إلا مشركا جاحدا، أو جبارا الله معاندا، أو شاكا فيه قد عرف كفره بعصيانه، أو معينا لم في ظلمه وعدوانه أو مخالفة لدين الله الذي نحن عليه وشاكا فيه، أو مصرا على
معاصيه.
طاعة الجبابرة والظلمة
قاتل الله قوما دانوا بطاعة الجبابرة من أجل أنسابهم وسلطانهم، ولم ينظروا مع ذلك إلى فساد أديانهم، في تعمدهم للحق وتركهم للمنكور، وتعطيلهم للحدود عمن يحبون وتعديهم فيها على من يبغضون، وأخذهم الأموال من غير أهلها، ووضعهم لها في غير أهلها، وسفكهم الدماء الحرام، وإقامتهم على الفواحش العظماء، واستعمالهم لمن يعرفونهم بالفساد وظلم العباد، وهم على ذلك ينسبونهم أمراء المؤمنين، ويجعلونهم خلفاء على المسلمين لا يمنعونهم عن ظلمهم، ولا يمتنعون عن طاعتهم، ويشدون أعضادهم في باطلهم، ويتولونهم ويتولون لهم، ويمتثلون في معصية الله أمرهم، حتى إذا خرج عليهم ظالم فاغتصب منهم ملكهم،
418