منهج الدعوة عند الإباضية محمد بن صالح ناصر

منهج الدعوة عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ٤١٩

ملاحق

منهج الدعوة عند

رجعوا إليه وعولوا في أمورهم عليه واتخذوه إماما فيهم، وجعلوه أميرا عليهم، فهم عبيد لمن غلبهم، أتباعا لمن، قهرهم لا يميزون صلاحا من فساد، ولا يعرفون ضلالا من رشاد، شب على ذلك صغيرهم ومات عليه كبيرهم، وأعرب فيهم أعجمهم، يوطنون أنفسهم على طاعة من ملكهم يقتدون في ذلك بقرائهم، ويفتنون فيه آثار علمائهم؛ علماء السوء أعداء القرآن الجهلة بحق التنزيل، العماة عن عدل التأويل، يلبسون على غواة الناس وطغامهم وضعفائهم وعوامهم، ممن لا بصر لهم في حسن ولا قبيح، ولا تميز له بين فاسد وصحيح، فيضلونهم بما يحتجون به لهم من الروايات الكاذبات ومتشابهات الآيات، لقوله تعالى: {يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأول الأمر منكم من النساء: 59

مناقشة حجج القائلين بوجوب طاعة الجبابرة]

قلنا لهم: إن كان ذلك في فولهم عموما - وليس هو بعموم – فقد خص الله أهل الظلم من جملة من أمر بطاعته من ولاة الأمر، بقوله تعالى: {وَلَا تَرْكَنُوا إلى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَكُمُ النَّارُ وَمَا لَكُم مِّن دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِيَاءَ ثُمَّ لَا تُنصَرُونَ هود: 113 فهذا من قول الله، خصوص، والأول من قوله عموم، والخصوص يعترض على العموم، ولا يعترض على العموم الخصوص، في قول أئمة الدين وأصحاب الحق المبين في هذا.

113

شواهد من القرآن على مجيء اللفظ عموما ويراد به الخصوص] ثم إن اللفظ قد يكون خاصا ويرد في الظاهر عاما، كقوله تعالى: {لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحتَ الشَّجَرَة الفتح: 18 فظاهر هذا الكلام يقع على جملتهم، وهو خاص للبعض من جملتهم، وهم الذين علم ما في

419