منهج الدعوة عند الإباضية محمد بن صالح ناصر

منهج الدعوة عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ٤٢٠

ملاحق |

من الدعوة عند الاباحية

الذين

قلوبهم مما هو رضا له، فأنزل السكينة عليهم وأثابهم فتحا قريبا، وليس هم علم الله ما في قلوبهم مما هو سخط له، ورضي عنهم به، لأن الله لا يرضى بمعصية، فإذا كان أهل الشجرة منهم من قد خطا صاحبه وضلله وسفك. ذلك مع دمه، قاصدا لذلك متعمدا عليه مختارا لقصده فيه، فلا يجوز أن يكون القاتل على

حق والذي قتله على حق والمضلل لغيره على حق والذي ضلله على حق، ذلك ما لا يجوز أبدا وما لا يكون القول به رشدا، لأن هؤلاء أضداد، والأضداد متنافية لا يجمعها حال واحد، وقد قال الله تعالى: أَفَتَجْعَلُ المُسْلِمِينَ كَالْمُجْرِمِينَ) مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحكُمُونَ له القلم: 35 - 36. فأن قال هؤلاء: إن هؤلاء جميعا مسلمون قلنا أن أردت به الاسم دون غيره فهو كذلك وليس كل من سمي مسلما كان عند الله مؤمنا، ألا ترى قول الله

مضى

تعالى: قَالَتِ الْأَعْرَابُ امَنَّا قُل لَّمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِن قُولُوا أَسْلَمْنَا وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمَنُ فِي الحجرات: 14 فأما من أردت به إسلاما يكون عند الله إيمانا فقد الجواب في ذلك ما فيه كفاية، لمن كان له عقل وهداية، وقد قال الله تعالى: وَمَا يَسْتَوَى الْأَعْمَى وَالْبَصِيرُ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّلِحَاتِ وَلَا الْمُى: قَلِيلًا مَا نَتَذَكَّرُونَ) غافر: 58.

ومما يدل أيضا أن الكلام قد يكون معناه خاصا ويرد ظاهرا عاما: قول الله تعالى في ريح عاد: تدمرُ كُلَّ شَيْءٍ بِأَمْرِ رَبها الأحقاف: 25 ومعلوم أنها لم تدمر الشمس والقمر والأرض والسماء والجبال والبحر، وقد قال تعالى: تدمر كل شي وهذه أشياء كلها لم تدمرها ريح عاد، وإنما المعنى أنها تدمر كل شيء أتت عليه ووقع تدميرها فيه، وقوله تعالى في قصة بلقيس: {وَأُوتِيَتْ مِن

420