منهج الدعوة عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٤٢٢ملاحق
الدعوة
وأعلم ما في اليوم والأمس قبله ولكنني عن علم ما في غد عمي ومعلوم أنه لا يعلم جميع ما في اليوم والأمس، وإنما أراد أنه يعلم ما قد علمه دون ما قد خفي عليه وجهله، ومثل هذا كثير في لغة العرب وأشعارهم وإنما أنزل القرآن على لغاتهم.
الأدلة الناطقة بعدم طاعة الجبابرة]
فقوله تعالى: تَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيمُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأُمِّي مِنكُم الله النساء: 59 إنما هو خاص لأهل طاعته دون الفساق من أهل معصيته، لأن الله تعالى لا يأمر بفعل ثم يعذب على فعله، وقد قال جل من قائل: {وَلَا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ: هود: 113 ولو أمرهم بطاعتهم لم يعذب على الركون إليهم وقال أيضا لنبيه صلى الله عليه وسلم: {وَلَا نُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ، عَن ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَنهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا الكهف: 28 وقال أيضا: {وَلَا تُطِعْ مِنْهُمْ ايما أو كفورا ما الإنسان: 24 ونحن داخلون مع الرسول صلى الله عليه وسلم في كل ما أمره الله به إلا ما صح أنه مخصوص بفعله فإذا كان ذلك فليس لنا ولا لكم أن نطيع آثما ولا كفورا، والجبار كفور وآثم، وكلا الاسمين له لازم، وقال الرسول صلى الله عليه وسلم: "لا تطيعوا من أمركم بمعصية الله خالقكم". وقد قال الله الخليله إبراهيم عليه السلام:
الله التي جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إماما قال الا ان البقرة: 124 إبراهيم: له ومن ذري له إماما للناس قال له الله الله لا يَنَالُ عَهْدِى الظَّالِمِينَ) فنهى أن يكون الظالم إماما، فأعلمه بذلك إعلاما. فليتق الله
من يخالف عدل الكتاب ويقول بغير الحق والصواب، ويحرف
422