منهج الدعوة عند الإباضية محمد بن صالح ناصر

منهج الدعوة عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ٤٢٣

ملاحق

من الدعوة عند الأباضية

الكلم عن مواضعه إتباعا لمتشابهه إنه كما أخبر الله في كتابه إذ يقول تعالى: هُوَ الَّذِي أَنزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَبَ مِنْهُ وَايَتٌ تُحكَمَتُ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَبِهَتُ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا نَشَبَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ، وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا الله ثم قال له وَالرَّسِحُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ وَامَنَّا بِهِ كُلٌّ مِّنْ عِندِ رَبِّنَا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُوا الأَلْبَبِ آل عمران: 7.

نصيحة وموعظة]

فاطلبوا السلامة لأنفسكم، واحذروا من الزلل في دينكم، فإن الزلل في الدين يفضي إلى العذاب المهين، ولا يفتننكم من يتبع هواه، وباع آخرته بدنياه، فإن الدنيا غدارة لذويها فتانة لمن يركن إليها، غرارة بطلابها، قاتلة لأصحابها، ظاهرها سرور وباطنها، غرور وحلالها حساب وحرامها عقاب، وكثيرها قليل وعزيزها ذليل وجامعها سليب وساكنها غريب وأولها آمال وظنون، وآخرها آجال وفنون.

أجل أيها السامع؛ لقد عرفت ذلك منها حق العرفان، وبان لك عنها كل البيان، وكيف لا تعرف ذلك بعد أن نظرته بعينيك، وسمعته بأذنيك، ووعيته بجنانك، وشكوته بلسانك، إذ تمسي مفجوعا بأبيك، وتصبح معزى في أخيك، وتغدو مفارقا لجدك، وترجع على ابنك، وتظل محزونا على مالك، وتبيت مدفوعا إلى بلبالك مشتغلا بسقمك وأوجاعك ثم تفيق من سكرة ذلك، فتصبح في ضلالك غاديا، وبمالك لاهيا، ولما قد أصابك ناسيا، فقد غلك. يومك عن غدك، ومالك عن نفسك ودنياك عن دينك، فأغفلك حرصك عن شغلك، ودارك عن قبرك، وكأن لم تعظك نوائب الزمان بمن رزيت بفقده من الإخوان، وكأن لم تكن عالما بأنك عن نعمتك منقول، وعلى نعشك محمول، وفي لحد ضريحك

423