منهج الدعوة عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٤٦تمييز الإباضية عن الخوارج
الدعوة عند الأباضية
?
فهل كان للإباضية حقاً علاقة بالخوارج؟
للإجابة على هذا السؤال ينبغي أن نوضح ما يلي:
أولاً: وردت كلمة (الخوارج) لأوّل مرة في المراسلات والخطب المتحدثة عما وقع بين الإمام علي وبين الجماعة الذين انشقوا عنه بعد قبوله التحكيم في موقعة صفين سنة 37 هـ، وعرفوا بعدها أيضاً بالمحكمة، والحروريين (1) والمارقة، وأهل النهروان، غير أن كلمة (خوارج) كانت أظهر وأسير، ولاسيما في العصر الأموي الذي كثر فيه خروج الجماعات الغاضبة الثائرة على الأمويين وسياستهم الجائرة، وعلى الرغم من أن استخدامها في السنوات الأولى (37 - 40) كان يراد بها الخروج السياسي أو الخروج عن طاعة الإمام، فإن هذا الاستخدام ما لبث أن تطور عند كتاب المقالات بعامة ومؤرّخي السلطة الأموية بخاصة ليصبح له مدلول ديني وهو الخروج عن السنة والجماعة، كما استخدمت كلمة (خوارج) أو (الخوارج المسلمون) عند الإباضية أو الشراة وهم يعنون بها الخروج في سبيل الله جهاداً وثورة على
1 - نسبة إلى حروراء وهو المكان الذي تجمع فيه المحكمة بعد خروجهم عن الإمام علي وانتخبوا لهم إماماً وهو الصحابي الجليل الإمام عبد الله
بن
وهب الراسبي.
46