منهج الدعوة عند الإباضية محمد بن صالح ناصر

منهج الدعوة عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ٤٧

تمييز الإباضية عن الخوارج

الظلم، مصداقاً لما جاء في القرآن: وَلَوْ أَرَادُوا الخروج لأعدوا له عدة [التوبة:46]، فنجد الإمام أبا بلال مرداس بن حدير إمام الشراة يقول لأتباعه: «إنك تخرج جهاداً في سبيل الله وابتغاء مرضاته لا تريد شيئاً من أعراض الدنيا، ولا لك في الدنيا حاجة، ولا لك إليها رجعة … » (1) وهو ما أوضحه الشيخ أبو إسحاق – وهو من الكتاب الإباضية المعاصرين – حيث يقول:

«إن لفظ الخوارج الذي طنطن به الكاتبون ولاكه المنتقدون، جمع خارجة أي طائفة خارجة، يطلق على الطوائف الخارجة إلى الجهاد والخارجة عن الإمام الجائر، فتكون مدحاً وثناء، وعلى الخارجة عن الحق أو الإمام المقسط فتكون ذماً وضلالاً» (2)

وهكذا كل فئة تفسر هذه الكلمة حسب رأيها وموقفها ونظرتها إلى الفتنة.

?

، ثانياً:

: إذا كانت كلمة (الخوارج) تقصد لمدلول سياسي كما نشأت،

وكما ذهب إليها الإمام علي نفسه بل وكما استخدمها الخوارج أنفسهم، فإننا نقول إن الإباضية يعودون في أصولهم إلى الفئة التي خرجت عن الإمام علي بعد أن قبل التحكيم وإطلاق الكلمة بهذا المفهوم على جماعة الخوارج وحدهم محل نقاش كما سنوضح.

1 - السير والجوابات ت السيدة اسماعيل كاشفه نشر وزارة التراث القومي، عمان ج 1، ص 240.

2 - النقد الجليل، ص 29.

47