منهج الدعوة عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٥٠تمييز الإباضية عن الخوارج
النساء (1)
وهكذا تأثر الإعلام الأموي تأثراً بالغاً، وسار في النهج الذي رسمه له الجبابرة، فأصبح الكتاب ينظرون في الأغلب الأعم من عين الحاكم ويصدرون عن أوامره.
وإلى جانب هذه النظرة المنحازة إلى الحكم الأموي، كانت هناك التزاعات المذهبية والطائفية، فلم تتقيد بالمواقف السياسية وحدها بل تجاوزتها إلى الجانب الأدبي والديني، فأهملت آثار الخوارج تاريخية وأدبية ولاسيما فيما جمعه الشيعة من أمثال أبي الفرج الأصفهاني، والمسعودي، فبدت شخصية الشراة من خلال ذلك الأدب مبتورة لا تتناسب مع شهرتهم الأدبية والفكرية التي اكتسبوها، ويكفي لنعلم مدى ما انصب عليهم من اضطهاد أن ابن قتيبة لم يشر إلى أحد منهم في كتابه «الشعر والشعراء»، إلا ماكان من ذكر الطرماح، بصدد سرق رقاته عن غيره، بينما لا يشير ابن سلام في طبقاته إليهم من قريب أو بعيد … » (2).
ثالثا - إن الناظر في تطورات الأحداث التي فرقت بين أتباع أبى بلال مرداس بن حدير وجابر بن زيد باعتبارهما أصل الفرقة الإباضية، وبين الأزارقة ومن معهم من غلاة الخوارج، يجد أن سبب الافتراق أمر جوهري يتعلق بالعقيدة الدينية أساساً، وهو تكفير مرتكب الكبيرة التي يعتبر الأزارقة
1 - يراجع المبرد: الكامل في اللغة والأدب، ففيه تفاصيل كثيرة عن فظاعة الحكم الأموي في
البصرة خصوصاً.
2 - د/ النعمان القاضي: الفرق الإسلامية في العصر الأموي، ص 406.
50
50