منهج الدعوة عند الإباضية محمد بن صالح ناصر

منهج الدعوة عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ٥١

تمييز الإباضية عن الخوارج

مل الدعوة عبد الابات

صاحبها كافراً كفر شرك، فيما ذهب الإباضية أو أتباع أبي بلال وجابر ثم ابن إباض إلى أنه كافر كفر نعمة، وهذا الموقف من الإباضية انبنى عليه أحكام هامة، فهم لم يستحلوا دماء إخوانهم المسلمين، ولا استباحوا أموالهم أو سبي ذراريهم ونسائهم ولا استعرضوا الناس بالسيف، فكيف تسنى للكتاب أن يصنفوا الإباضية ضمن الخوارج مع وجود هذا الفارق العقدي الأساسي.

* رابعا: الواقع أن المصادر الإباضية قديماً وحديثاً تؤكد أن الخلاف بين

الإباضية والخوارج بعد الافتراق الحاصل سنة 64 هـ خلاف جوهري، لأنه خلاف عقدي كما ذكرنا، ومن ثم فإن كل ما يقال من تقارب بين الإباضية والخوارج - إذا ما نظرنا إليه من هذه الزاوية الأساسية – يغدو باطلاً، وإذا حصل في بعض المسائل الأخرى تقارب، فإنه يغدو تقارباً سياسياً أملته ظروف زمانية أو مكانية ولا علاقة له بالعقيدة أو المذهب، وليس أدلّ على ذلك من موقف أئمة الإباضية وعلمائهم وفتاواهم ضد الخوارج عبر العصور، من ذلك موقف الإمام عبد الله بن إباض في رسالته إلى عبد الملك بن مروان، حيث حدد موقف أتباعه من الأزارقة قائلاً: «إنا نبرأ إلى الله من ابن الأزرق وأتباعه من الناس، لقد كانوا خرجوا حين خرجوا على الإسلام فيما ظهر، ولكنهم ارتدوا عنه وكفر ما بعد إيمانهم فنبرأ إلى الله منهم». وسبق الإمام ابن إباض موقف أبي بلال الذي حرم على أتباعه الخروج واستعراض الناس بالسيف، واعتبر ذلك ظلماً وعدواناً، ودعا إلى التقية،

1 سالم بن حمد الحارثي: العقود الفضية؛ ص 25.

51