منهج الدعوة عند الإباضية محمد بن صالح ناصر

منهج الدعوة عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ٥٢

تمييز الإباضية عن الخوارج

وحرم خروج النساء، وتبرأ من قريب وزحاف وحركتهما عندما خرجا في

البصرة (1).

يكفي دليلا موقف الإمام جابر الذي كان يجادلهم بالحجة والبرهان في مناسبات عديدة، وبالعودة إلى سيرة سالم بن ذكوان (2) المعاصر للإمام جابر، وأحد أعلام الإباضية الأوائل نلحظ من خلال المسائل التي ناقشها وجادل الخوارج فيها رفضاً صريحاً وحاسماً لكلّ آرائهم ومواقفهم، وردوده فيما

نحسب من أقوى ما كتبه المخاصمون للأزارقة والنجدات وغيرهم.

وجعفر بن السماك الذي قاتلهم مع الحبيب بن المهلب وحتات بن كاتب، فقتلا في حربهم فتكلم الناس فيهما، لكن أبا عبيدة أظهر ولايتهما واعتبر جهاد الخوارج طاعة لاستحلالهم ما الله حرم من دماء المسلمين وأموالهم (3)

ونذكر أيضا موقف الإمام الربيع بن حبيب فحين تحدث الناس إليه عنهم وعن معتقداتهم قال: «دعوهم حتى يتجاوزوا القول إلى الفعل، فإن بقوا على قولهم فخطأهم محمول عليهم، وإن تجاوزوه إلى الفعل حكمنا فيهم بحكم

1 - كان قريب الأزدي وزحاف الطائي أيام زياد يتعرضان الناس بالسيف ويشيعان الفزع والهلع فقال أبو بلال: «قريب لا قربه الله من الخير، وزحاف لا عنا الله عنه، ركباها

عشواء مظلمة». الكامل، ص 185.

2 سالم بن ذكوان كان من ضمن الوفد الذي أوفده الإباضية إلى الخليفة عمر بن عبد العزيز، وسيرة سالم بن ذكوان ضمن مخطوط سير الإباضية (مخطوط) بمكتبة السيد محمد بن أحمد برقم 158 بالسيب سلطنة عمان.

3 - د/ عمرو النامي: دراسات، ص 62 وانظر مدونة ابن غانم الخرساني ج 2، ص 69

52