منهج الدعوة عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٥٣تمييز الإباضية عن الخوارج
الله» (1)
منهج الدعوية
وبناء على ما سبق يتضح لنا بصورة جلية أن ما احتوت عليه المؤلفات والمقالات الإباضية القديمة هو نفي قوي لكلِّ نقطة اتفاق بين الإباضية والخوارج، ولاسيما في القضايا ذات الطابع العقدي، ونقطة الاتفاق الوحيدة بين الطرفين هي توافق رأي الطرفين حول التحكيم، وعدم اشتراط القرشية في الإمام وهي قضايا سياسية.
وبالتالي نرى المؤرخين الإباضية – إلا من شد – يصرون على تأكيد هذه الحقيقة التاريخية الهامة التي قد يغفل عنها المؤرخون من غير الإباضية، أو هم لا يولونها ما تستحق من الدراسة والاهتمام على أننا نجد في بعض كتب التاريخ القديمة من المواقف والأحداث التاريخية ما يدل دلالة قطعية على اختلاف منهج الإباضية عن الخوارج (2) بل عن حروب ووقائع بعضها في عمان، وبعضها الآخر في المغرب الأوسط، تؤكّد العداء المستحكم بين الإباضية والخوارج، وهو ما يلخصه الشيخ أبو إسحاق من مفكري الإباضية المعاصرين - حيث يقول: «فلما ظهرت بدعتهم طردهم أصحابنا من مجالسهم، وطاردوهم في كلّ صوب، معلنين البراءة منهم، فلما تجاوزوا القول إلى الفعل أعلنوا الحكم بكفرهم، لأن الكفر في استحلال ما حرم الله
1 - أبو إسحاق اطفيش: الفرق بين الإباضية و الخوارج، الضامري للنشر والتوزيع عمان. د. ت
ص 112.
2 - يراجع الكامل للمبرد، وتاريخ الأمم والملوك، للطبري، وأنساب الأشراف للبلاذري، والكامل لابن الأثير.
33
53