منهج الدعوة عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٥٤تمييز الإباضية عن الخوارج
نص في كتاب الله قطعي، وقد استشرى فعلهم يومئذ فاشتدوا على أهل التوحيد بفتنتهم، فسلوا السيوف على الرقاب بغير ما أنزل الله، فعظمت محتهم، فكانت بلاء عظيما» (1).
يقول الشيخ علي يحي معمر وهو إباضي معاصر حريص على إظهار هذه الحقيقة في كتاباته: «إنّ الإباضية لا يريدون أن ينتسبوا إلى الخوارج، ولا يحسبون أنفسهم كذلك، ولا يعتزون بالخارجية لسبب بسيط، لأنهم لا يحكمون على غيرهم من المسلمين بأحكام المشركين ولا ينفّذون فيهم تلك
الأحكام» (2).
خامسا: إذا اعتبر الخروج خروجاً سياسياً، أي يطلق على كل من خرج عن الإمام أكان الإمام على حق أم على باطل، فلا غضاضة في النتيجة لأن الموقف السياسي اجتهاد بشري لا نعلم وجه الصواب أو الخطأ فيه، وهو ما عبر عنه الخليفة عمر بن عبد العزيز: «تلك دماء طهر الله منها أيدينا فلنطهر منها السنتنا».
على أننا نقول: لماذا يخص بها الخارجون عن الإمام علي بالذات في وقعة صفين؟ أليس الأولى أن تطلق الكلمة على أولئك الذين ابتدعوا الخروج عن الإمام، بل على الإمام منذ وقعة الجمل إلى وقعة صفين؟
1 - ابو اسحاق الفرق بين الإباضية والخوارج، ص 12. ويراجع عن اعتدال الإباضية، كتاب د/رجب محمد عبد الحليم، الإباضية في مصر؛ فهو مهم في هذا الموضوع.
2 - علي يحي معمر: الإباضية بين الفرق الإسلامية، ص 474.
54