منهج الدعوة عند الإباضية محمد بن صالح ناصر

منهج الدعوة عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ٥٥

تمييز الإباضية عن الخوارج

?

منح الدعوية

والعجيب في الأمر أن التسمية هنا لم تطلق على معاوية وفئته التي اتفق الباغية بدليل قوله للعمار بن ياسر: ستقتلك الفئة

المؤرخون أنها

الباغية» (1).

هي

وانقلبت الأمور رأساً على عقب فأطلقت الكلمة على الذين ناصروا

منذ

الإمام علي ووقفوا إلى جانبه، بل هم وقفوا ضد الانحراف في الحكم البداية، ولا ذنب لهم سوى أنهم خرجوا على أيمة الجور، علماً أن الإمام علي نفسه كان يستخدم الكلمة ويعني بها الخروج السياسي، فإن المصادر كلها حتى تلك التي تشيعت للإمام علي تؤكد على تعاطف الإمام علي مع الخوارج، وندمه على قتالهم قائلاً: «إنهم إخواننا بغوا علينا فقاتلناهم» (2)، وما استباح لهم مالاً ولا حكم بكفرهم، فقد ذكر ابن تيمية أنه كثيراً وبكى طويلاً، وقد أجملت ذلك الموقف الكلمة التي أوثرت عنه وأكدتها المصادر الشيعية نفسها وهي: لا تقاتلوا الخوارج من بعدي، فليس من طلب الحق فأخطأه كمن طلب الخطأ فأصابه»، وسماهم خيار الأمة، وقد غضب حين قال له رجل: «هؤلاء الذين لا يحسنون صنعاً». قال: «ويحك أولئك أهل التوراة والإنجيل» (3).

تندم

سادساً: الملاحظ أنّ الإباضية أنفسهم قد استخدموا هذا المصطلح،

1 - هذا الموقف نجده في رد عبد الله بن عباس على الإمام علي في شأن أهل النهروان.

ينظر سير الإباضية مخ ص 34

2 - يراجع نهج البلاغة شرح ابن أبي الحديد. والنقد الجليل، ص 19.

3 أبو إسحاق ابراهيم: النقد الجليل، ص 24.

55