منهج الدعوة عند الإباضية محمد بن صالح ناصر

منهج الدعوة عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ٥٦

تمييز الإباضية عن الخوارج

من الدعوة عند الاباد

وهم يعنون به أنفسهم عندما يتعلق الأمر بالخروج السياسي، مدركين أبعاده ودلالاته، لأن الخروج على الحاكم الجائر جائز في بعض الحالات، ويغدو واجباً وفرضاً في بعض الحالات الأخرى، فصلت الحديث عنها كتب الفقه والأصول عندهم.

ورد هذا الاستخدام في النصوص القديمة، وكان يقرن أحياناً بكلمة (المسلمين) فيقال: (الخوارج المسلمون وهم يعنون بالمسلمين كما هو معروف أهل الدعوة والاستقامة. ولأنهم يعنون بها الخروج في سبيل الله مصداقاً لقوله تعالى: ومَن يخرج من بيته مهاجرا إلى اللهِ وَرَسُولِهِ … [النساء: 100] وقد استخدم الإمام عبد الله بن إباض هذا المصطلح ورضيه في رسالته إلى عبد بن مروان، حيث يقول بعد أن أوضح لعبد الملك سيرة الخوارج: «فهذا خبر الخوارج نشهد الله والملائكة أنا لمن عاداهم أعداء، وأنا لمن والاهم أولياء بأيدينا وألسنتنا، وقلوبنا، وعلى ذلك نعيش ما عشنا، ونموت على ذلك إذا متنا، غير أنا نبرأ إلى الله من ابن الأزرق وأتباعه من الناس، لقد كانوا

الملك

خرجوا حين خرجوا على الإسلام فيما ظهر لنا، ولكنهم ارتدوا عنه وكفروا

بعد إيمانهم فنبرأ إلى الله منهم» (1).

سابعا: إن الإباضية بناء على موقفهم الثابت في كون الحكم ينبني

على الكفاءة لا على العصبية، وأن الإمام العادل الذي تختاره الأمة ليس من

حقه التخلّي. عن

هذه المسؤولية الشرعية انتهجوا الخروج عن الإمام إذا أخل

1 ينظر السير والجوابات ج 2، ص 346

56