منهج الدعوة عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٥٧تمييز الإباضية عن الخوارج
بشرط من شروط ذلك العقد.
منح الدعوة عند الأباضية
فإذا ظهرت المعاصي، وانتهكت الحرمات في الأموال والأبدان أو الدين، ولم تقم الحدود وترفع المظالم، وجب على أهل العلم وهم العين الحارسة للدين والأمة والناقدة لكل حيف المؤيدة لكل منقبة، أن ينكروا المنكر فإن أبي الإمام خلعوه، وإن ناصبهم قاتلوه ما وجدوا لذلك قوة، وعلى هذا مضى الصحابة وما وقعتا الجمل وصفين إلا نتيجة الخروج، وقد خرج سعيد بن جبير على بني أمية وهو من كبار التابعين (1). وقد وردت أحاديث كثيرة صحيحة منها ما ورد بالتواتر في وجوب الخروج عن الأيمة لأن الإسلام دين الله الذي لا يدان إلا به، فلا يقام بالظلم والعصيان، ومن ذلك قول الرسول: «استقيموا لقريش ما استقاموا لكم، فإن لم يستقيموا لكم فضعوا سيوفكم
على عواتقهم ثم أبيدوا خضراءهم … » (2) وأمثال هذه كثيرة. وللإباضية عقيدة واضحة في جواز الخروج عن الإمام الجائر ووجوبه بشروط مبثوتة بدقة متناهية في كتب الفقه والعقيدة عندهم (3) وهم بهذا يختلفون عن المذاهب التي ترى عدم الخروج عن الإمام ولو كان جائراً بدعوى .. وَالْفِتْنَةُ أَكْبَرُ مِنَ الْقَتْلِ .. [البقرة:217] وهو موقف
"
1 أبو إسحاق النقد الجليل، ص 29 بتصرف.
2 - يراجع النقد الجليل ص 29 - 31. الحديث في الجامع الصغير، ومسند أحمد عن توبان
عن الطبراني عن النعمان بن بشير.
3 - ينظر فصل نظرية الحكم، من هذا البحث.
57